باطلاق قوله لا صلاة الا بفاتحة الكتاب مثلا ، على اعتبار الفاتحة في صلاة الجالس ،
للشك في أن المراد من الصلاة في قوله لا صلاة الخ ، هل هي الصلاة التامة التي تكون
موضوعا لها لفظ الصلاة ؟ أو الأعم من ذلك ومن الصلاة التي تكون صلاة بالتنزيل
والادعاء ؟ هذا ولكن مع ذلك ربما لا يخلو عن بعض المناقشات ، كما لا تخفى على
المتأمل .
ثم لو أغمضنا عن ذلك ، وقلنا بالاشتراك المعنوي من قبيل الوضع العام
والموضوع له العام ، فلا محيص من أن يكون هناك جامع بين تلك الافراد التي لا تحصى
حسب اختلاف أصناف المكلفين ، بحيث وضع اللفظ بإزاء نفس ذلك الجامع حتى
يكون الموضوع له عاما ، فالجامع مما لا محيص عنه بعد ابطال الاشتراك اللفظي
والاغماض عما ذكرنا في وجه تصحيح الاطلاق ، وحينئذ يقع الاشكال في تصوير
الجامع المسمى على كل من القول بالصحيح والأعم . فينبغي ح بيان ما قيل أو
يمكن ان يقال في ما يكون جامعا بين الافراد الصحيحة ، أو الأعم منها ومن
الفاسدة . وقبل بيان ذلك لابد من تمهيد مقال
وهو انه لابد ان يكون الجامع على وجه يصلح ان يتعلق به التكليف نفسه ،
إذ الجامع انما يكون هو المسمى ، ومن المعلوم ان المسمى هو متعلق التكليف ، فهناك
ملازمة بين المسمى وبين متعلق التكليف ، فلا يمكن ان يكون المسمى أمرا ومتعلق
التكليف أمرا اخر .
وأيضا لابد ان يكون ذلك الجامع بسيطا على وجه لا يصلح للزيادة
والنقيصة بناء على الصحيحي ، إذ لو كان مركبا فكل مركب يتصف بالصحة
والفساد باعتبار اشتماله على تمام الاجزاء أو بعضها ، وما يكون قابلا للاتصاف
بالصحة والفساد لا يصلح ان يكون جامعا بين الافراد الصحيحة .
وأيضا لابد ان يكون ذلك الجامع مما لا يتوقف تحققه على الامر ، لما عرفت
من سبق رتبة المسمى على متعلق الأمر ، فضلا عن نفس الامر ، فمثل عنوان ( المطلوب )
أو ( وظيفة الوقت ) وما شابه ذلك من العناوين لا يصلح ان يكون هو الجامع المسمى
بالصلاة مثلا ، لتأخر رتبة هذه العناوين عن رتبة المسمى ، مضافا إلى أن الأسماء
و
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 64
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٦٤