سواء كان الاطلاق على نحو الحقيقة ، أو على نحو المجاز ، فدعوى اختصاص النزاع في
المقام بالقول بثبوت الحقيقة الشرعية مما لا وجه لها .
( الثانية )
قد عرف الفقهاء الصحة والفساد بما يوجب سقوط الإعادة والقضاء
وعدمه ، والمتكلمون بما وافق الشريعة وعدمه ، هذا .
ولكن الظاهر : انه ليس للصحة والفساد معنى مغاير لما هو عند العرف
واللغة ، وتعريف الفقيه أو المتكلم بذلك انما يكون تعريفا باللازم ، كما هو الشأن في
غالب التعاريف ، غايته ان المهم في نظر الفقيه لما كان سقوط الإعادة والقضاء
فسر الصحة بذلك ، ولما كان المهم في نظر المتكلم هو موافقة الشريعة فسر الصحة
بذلك ، والا فمعنى الصحة والفساد أوضح من أن يخفى ، بل لا يمكن تعريفهما بما يكون
أجلى أو مساويا لما هو المرتكز عند العرف من معناهما ، فالصحة ليس الا عبارة عما
يعبر عنها بالفارسية ب ( درست ) في مقابل ( نادرست ) الذي هو عبارة عن الفساد .
واختلاف الآثار في العبادات والمعاملات والمركبات الخارجية انما هو باعتبار
اختلاف الموارد وما هو المطلوب منها ، لا ان الصحة في العبادات تكون بمعنى مغاير
لمعنى الصحة في المعاملات ، أو في ساير المركبات الخارجية كما لا يخفى .
( الثالثة )
اتصاف الشئ بالصحة والفساد تارة : يكون باعتبار الأجزاء الخارجية ،
وأخرى : يكون باعتبار الاجزاء الذهنية ، المعبر عنها بالشروط ، مثلا الصلاة تارة : تكون
صحيحة باعتبار اشتمالها على تمام مالها من الاجزاء وان كانت فاقدة للشرائط ،
وأخرى : تكون صحيحة باعتبار اشتمالها على الشرائط وان كانت فاقدة للاجزاء ،
إذ الصحة من جهة لا تنافى الفساد من جهة أخرى ، إذ الصحة والفساد من الأمور
الإضافية ، ومن هنا ذهب بعض إلى وضع ألفاظ العبادات للصحيح بالنسبة إلى
الاجزاء ، وللأعم بالنسبة إلى الشرائط .
ثم إن وصف الصلاة مثلا بالصحة باعتبار الشرائط تارة : يكون باعتبار
خصوص الشرائط الملحوظة في مرحلة الجعل وتعيين المسمى التي يمكن الانقسام
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٦٠