محرز لوجود عدو له في الدار ، يعلم : انه لا يريد اكرام كل من في الدار بل خصوص
من لم يكن له عدوا وانه ليس مجرد الوجود في الدار موجبا لاكرامه بل يعتبر عدم
عداوته . فالمشكوك عداوته لا يعلم اندراجه تحت قوله : أكرم كل من في الدار
بضميمة قوله : لا تكرم عدوى .
والحاصل : ان العنوان في القضايا الخارجية وان لم يكن له دخل في مناط
الحكم ، الا انه على أي حال لوحظ مرآة لما تحته من الافراد ، والافراد التي تكون تحته
هي ما عدى عنوان الخاص ، وحينئذ فالمشكوك لا يحرز كونه من افراد العام الذي
لا يكون معنونا بعنوان الخاص ، فيكون حال القضية الخارجية كحال القضية
الحقيقية .
ولا ينتقض ما ذكرناه في القضية الخارجية ، بمثل قوله : أكرم ( هؤلاء ) مشيرا
إلى جماعة ، وبعد ذلك قال : لا تكرم هؤلاء مشير إلى جماعة من تلك الجماعة التي
أشار إليها أولا ، ثم شك في شمول ( هؤلاء ) الثاني لبعض ما شمله ( هؤلاء ) الأول ،
فإنه لا اشكال في مثل هذا في الاخذ بما شمله ( هؤلاء ) الأول فيما عدى المتيقن
خروجه وادراج المشكوك في الإشارة الأولى في وجوب اكرامه . وذلك : لان ما
ذكر من المثال يكون من قبيل اجمال المخصص مفهوما ، لا مصداقا ، لرجوع الشك فيه
إلى أصل وقوع الإشارة الثانية إلى المشكوك من حيث تردد مقدار الإشارة . والمثال
المنطبق على الشبهة المصداقية ، هو ما إذا علم أن الإشارة الثانية وقعت على عشرة
افراد من تلك الجماعة المشار إليها أولا ، ثم تردد حال زيد بين ان يكون من جملة
العشرة ، أولا ، وفى مثل هذا قطعا لا يجب اكرام زيد ، ولا يجوز الرجوع في حكمه إلى
الإشارة الأولى ، كما هو واضح .
ومما ذكرنا ظهر : ان ما يستدل به القائل بصحة التعويل على العام
في الشبهات المصداقية - من أن المتكلم في القائه العام كأنه قد جمع النتايج وذكر
حكم الافراد بعبارة العام ، فكل فرد من افراد العام قد ذكر حكمه بذكر العام ، ومن
جملة الافراد الفرد المشكوك ، وحيث لم يعلم دخول الفرد المشكوك في الخاص وجب
ترتب ما ذكره أولا من حكم الفرد المشكوك - فإنما هو يناسب القضية الخارجية ، لا
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 527
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٢٧