حكم الافراد ، بل التخصيص الافرادي أيضا يوجب تضييق دائرة المصب ومدخول
الأداة . والسر في تقدم العام الأصولي على الاطلاق الشمولي ، ليس من جهة ان العام
الأصولي بنفسه متكفل لحكم الافراد ابتداء ، بل التقدم من جهة ان القضية الشرطية
التي تتكفلها القضية الحقيقة في الاطلاق الشمولي انما تكون بمقدمات الحكمة ،
وفي العام الأصولي انما تكون مفاد نفس اللفظ . مثلا في مثل أكرم العالم اللفظ لا يدل
على أزيد من وجوب اكرام الطبيعة ، واما الشمول والاستيعاب ، بحيث كلما وجد
في العالم عالم يجب اكرامه فإنما يستفاد من مقدمات الحكمة ، واما مفاد مثل أكرم
كل عالم فهو بنفسه يدل على أنه كلما وجد في العالم عالم فأكرمه بلا حاجة إلى
مقدمات الحكمة . فالفرق بين العام الأصولي والاطلاق الشمولي هو هذا ( فتأمل ) لا
ان العام الأصولي ابتداء يدل على شمول الافراد ، حتى يكون التخصيص الافرادي
موجبا لاستعمال أداة العموم في غير ما وضعت له ، بل التخصيص الافرادي
كالأنواعي يرد على المصب ويضيق دائرته . هذا في القضية الحقيقية .
واما التخصيص الافرادي في القضية الخارجية : فالتوهم المذكور وان كان
فيها أمس من جهة ان القضية الخارجية ابتداء متكفلة لحكم الافراد ، بلا حاجة إلى
تأليف القياس ثبوتا وان احتاج إليه في بعض الأحيان اثباتا ، كما تقدم ، الا انه مع
ذك التخصيص الافرادي في القضية الخارجية لا يوجب المجازية أيضا ، للعلم بان
استعمال أداة العموم ومدخولها في القضية الحقيقية الخارجية انما يكون بنهج
واحد ، وليس للأداة في القضية الخارجية وضع واستعمال مغاير لوضع الأداة
واستعمالها في القضية الحقيقية . وانقسام القضية إليهما ليس باعتبار اختلاف الوضع
والاستعمال ، بل الاختلاف انما يكون باعتبار اللحاظ ، حيث لحاظ الافراد
الموجودة الفعلية في القضية الخارجية ، وعدم لحاظ الموجودة بالفعل في القضية
الحقيقية . واختلاف اللحاظ انما يكون باختلاف الملاك في القضيتين ، حيث إن
الملاك الذي أوجب ترتب المحمول على الموضوع في القضية الحقيقية انما يكون مطردا
في جميع افراد الموضوع ، ليس هناك الا ملاك واحد قائم بالجميع ، سواء كانت
موجودة بالفعل أو الذي توجد بعد ذلك . بخلاف الملاك في القضية الخارجية ، فان
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 520
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٢٠