الحلية المجعولة للغنم بحسب الذات لا ترتفع بالحرمة العارضة له بسبب الجلل
أو الوطي ، إذ لا تنافي بينهما ، فان أحدهما حلية أو حرمة اقتضائية وضعية ذاتية ،
والأخرى حلية أو حرمة تكليفية فعلية عارضية . والمانعية في غير المأكول على تقدير
كونها معلولة للحرمة ، فإنما هي معلولة لتلك الحرمة الذاتية الاقتضائية ، وهي كما لا
ترتفع بالاضطرار ، كذلك لا ترتفع بأصالة الحل عند الشك في كون الحيوان محلل
الاكل أو محرمه ، لما عرفت : من أن الحلية المجعولة بأصالة الحل من سنخ الحلية
المجعولة في حال الاضطرار المجامعة للحرمة الذاتية . فاجراء أصالة الحل لا ينفع في رفع
الشك في المانعية ، بل إن الشك في المانعية بعد على حاله ، الا ان يدعى ان أصالة
الحل تثبت الحلية الواقعية الاقتضائية ، وهو بمكان من الفساد بحيث لا يخفى . وهذا
بالنسبة إلى مانعية غير المأكول واضح .
واما فيما نحن فيه . من مانعية الحرير والذهب ، فان كانت حرمة لبس
الحرير والذهب في الصلاة ( نظير حرمة اكل لحم الأرنب ) المحفوظة في حال الاضطرار
إلى لبس الحرير والذهب ، فأصالة الحل لا تنفع في رفع الشك في المانعية ، كما في
غير المأكول . وأما إذا لم يكن للبس الحرير والذهب الا حرمة واحدة وحكم فارد
ترتفع في حال الاضطرار إلى لبسهما ، فبجريان أصالة الحل يرتفع الشك في المانعية ،
على تقدير تسليم كون المانعية معلولة للحرمة . وقد مال شيخنا الأستاذ مد ظله إلى أن
الحرمة في لبس الحرير والذهب نظير الحرمة في غير المأكول ، وحينئذ تكون المانعية
المستفادة من الحرمة كالمانعية المستفادة من النهى الغيري ، في أنها لا ترتفع
بالاضطرار والنسيان ، وعند الشك فيها من جهة الشبهة الموضوعية لا بد ان يجرى
الأصل في نفس المانعية ، ولا تنفع أصالة الحل ، فتأمل في المقام جيدا .
الأمر الثاني :
محل الكلام في اقتضاء النهى للفساد ، انما هو فيما إذا كان النهى متعلقا
بالعبادة ابتداء ، أي كانت العبادة محرمة ذاتا . وأما إذا كان النهى عنها من جهة
قبح التشريع ، أي الحرمة المأتية من قبل قبح التشريع ، فهل هو كذلك ؟ أي
يقتضى الفساد ، أو انه لا يقتضيه ؟ أو التفصيل بين العبادة فيقتضيه ، والمعاملة فلا
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 469
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٦٩