صحة المعاملة ، والأصل يقتضى عدم الصحة ، لأصالة عدم ترتب الأثر عليها ، الا إذا
كان هناك اطلاق أو عموم يقتضى الصحة وترتب الأثر فتدبر جيدا .
وإذ تمهدت هذه المقدمات ، فالكلام في اقتضاء النهى للفساد يقع في مقامين :
المقام الأول :
في اقتضاء النهى عن العبادة للفساد
وتعلق النهى عن العبادة يتصور على وجوه : إذ قد تكون العبادة منهيا عنها
لذاتها ، وقد تكون منهيا عنها لجزئها على وجه يكون الجزء واسطة في الثبوت ، وقد
تكون منهيا عنها لشرطها كذلك ، وقد تكون لوصفها الخارج كذلك . وقد يكون
نفس الجزء ، أو الشرط ، أو الوصف منهيا عنه ، وكان النهى عن العبادة المشتملة على
ذلك الجزء ، أو الشرط ، أو الوصف ، بالعرض والمجاز .
وقبل ذكر حكم هذه الأقسام ، لا بأس بالإشارة إلى ما ربما يستشكل في
تعلق النهى بالعبادة .
فمنها : انه كيف يعقل أن تكون العبادة منهيا عنها ؟ مع أن العبادة ما توجب
القرب إليه تعالى ، ولا يعقل النهى عن ذلك .
ومنها : ان النهى عن العبادة لا يجتمع مع الامر بها ، ومع عدم الامر بها
تكون العبادة فاسدة لعدم مشروعيتها ، فلا تصل النوبة إلى اقتضاء النهى للفساد ،
بل الفساد يستند إلى أسبق علله ، وهو عدم المشروعية .
ومنها : انه لا يمكن النهى عن العبادة لذاتها ، حيث إن ذات العبادة بما انها
ذات لم يتعلق بها النهى ، بل لا بد أن تكون هناك خصوصية أوجبت النهى ، كصلاة
الحايض ، وصوم العيدين ، وأمثال ذلك مما كانت نفس العبادة منهيا عنها . فجعل
النهى عن العبادة لذاتها قسيما للنهي عن العبادة لوصفها لا يستقيم ، بل دائما يكون
النهى عن العبادة لوصفها ، ولو كان ذلك مثل الحيض في الحائض والزمان
في العيدين ، هذا . ولكن لا يخفى عليك ضعف جميع ذلك .
اما الأول :
فلانه ، ليس المراد من تعلق النهى بالعبادة الفعلية ، بل المراد تعلق النهى بما
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 463
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٦٣