والفساد ، بل بالوجود والعدم ، فان النقل مثلا اما ان يكون حاصلا واما ان
لا يكون ، ولا معنى لحصوله فاسدا . وحينئذ ينبغي خروج المعاملات عن حريم
النزاع ، لان الذي يتصف بالصحة والفساد هو الأسباب ، حيث تكون مركبة من
الايجاب والقبول ، وهذا ليس بيعا ، والذي يكون بيعا لا يتصف بالصحة والفساد ،
هذا .
ولكن يمكن ان يدفع ، بما تقدم منا في الصحيح والأعم عند دفع اشكال
التمسك بالاطلاقات لنفى شرطية ما شك في المعاملات بناء على كونها موضوعة
للمسببات .
وحاصل ما ذكرناه في ذلك المقام ، هو ان العقد المؤلف من الايجاب
والقبول في باب المعاملات ليس من قبيل العلل والأسباب ويكون النقل والانتقال
في البيع معلولا له ، بل الايجاب والقبول انما يكون آلة لحصول النقل ، ويكون النقل
هو الصادر عن المنشى ابتداء ، غايته انه لا بنفسه بل بآلته ، ويكون قوله ( بعت )
ايجادا للنقل بنفس القول ، لا ان القول علة لحصول النقل ، بحيث يكون هناك أمران
ممتازان ، بل ليس هناك الا شئ واحد وفعل فارد صادر عن المنشى ، ويكون ذلك
الفعل بما انه فعل صادر عن الشخص بمعناه المصدري ايجابا للبيع والنقل ، وبمعناه
الاسم المصدري يكون بيعا ونقلا . ومن المعلوم : انه لا فرق بين المصدر
واسم المصدر الا بالاعتبار ، فهذا القول ( ايجاب ) باعتبار صدوره وايجاده عن الشخص ،
و ( نقل ) باعتبار انه اثر ذلك الصدور والايجاد . فحصول النقل من قوله ( بعت ) نظير
حصول الكتابة من مد القلم على القرطاس ، وحصول قطع الخشب من اعمال النجار
المنشار ، واشتراك الكل في كونها من الايجاد بالآلة . غايته ان القلم والمنشار آلة
تكوينية ، بخلاف قوله ( بعت ) وحينئذ يكون المتصف بالصحة والفساد هو نفس
الايجاب والقبول بما انه آلة لحصول النقل وبذلك يدخل في حريم النزاع في المقام .
كما أنه بذلك يظهر وجه التمسك بالاطلاقات ، فراجع ما ذكرناه ( 1 ) في مبحث
هامش
( 1 ) راجع الجزء الأول من الفوائد ، بحث الصحيح والأعم ص 79 - 80 . " واما المعاملات . . "