الاكرام ، لامتناع اجتماع النقيضين ، ومع عدم تعلق ارادته بعدم الاكرام في مورد
التصادق والاجتماع ، كيف يعقل ان يكون محكوما بحرمة الاكرام ؟ حتى نسميه
حكما اقتضائيا . وقس على ذلك مسألة الصلاة والغصب ، فإنه بناء على الامتناع ،
يكون حالهما حال العالم والفاسق .
والحاصل : ان تشريع الحكم على وجه الاهمال لا يعقل في عالم الثبوت ،
وان كان الاهمال في عالم الاثبات والدليل ممكنا ، من جهة انه لم يكن فعلا بصدد
بيان تمام غرضه ، بل اعتمد على المبين المنفصل . واما في عالم الثبوت ، فذلك امر
غير معقول ، إذ لا يعقل ان لا يدرى الآمر الملتفت أين تعلقت ارادته ، وتعلق الإرادتين
المتضادتين في مورد الاجتماع والتصادق لا يعقل ، فلابد أن تكون الإرادة واحدة ،
اما ان تتعلق بوجود الاكرام ، واما ان تتعلق بعدمه . وبعد ذلك ما معنى انشاء
الحكمين على طبق كلا المقتضيين وكون الحكم الفعلي هو الأقوى ملاكا ؟ وهل
للحكم معنى غير الإرادة ؟ وهل هذا الا عبارة عن القول باهمال متعلق الإرادة ؟ أو
اجتماع الإرادتين المتضادتين ؟
وثالثا : هب ، انه سلمنا ذلك كله وقلنا بهذا المحال ، ولكن مع ذلك لا
دخل لعلم المكلف وجهله في ذلك ، لا في مقام تشريع الحكمين على طبق كلا
المقتضيين ، ولا في مقام فعلية الحكم بالمعنى المذكور ، لان فعلية الحكم على هذا تدور
مدار ما هو الأقوى ملاكا ، وهو امر واقعي لا دخل فيه لعلم المكلف وجهله ، فبأي
وجه صحت الصلاة في الدار الغصبية في صورة الجهل ؟ مع أن الحكم الفعلي بناء على
هذا المبنى الفاسد ، هو حرمة الغصب ، لأقوائية ملاكه ، والملاك الثابت في الصلاة
لا يصلح لذلك ، لمغلوبيته وانكساره بالأقوى ، فتأمل ( 1 ) جيدا .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : انه بناء على الامتناع لا محيص عن القول بفساد
هامش
1 - وجهه هو ما تقدم منا في الحاشية السابقة ، من أنه في صورة الجهل لا يكون الحكم فعليا ، فلعلم
المكلف وجهله دخل في فعلية الحكم وعدمه فالمهم هو منع دخل علم المكلف وجهله في فعلية الحكم ، بل فعلية
الحكم تدور مدار تحقق موضوعه ، على ما أوضحناه في محله . منه