ليس ترتبيا حتى يتحقق اختلاف الرتبة ويصح اجتماع كل من الوجوب والحرمة
لمكان اختلاف الرتبة ، بل إن الامر في طرف الأهم هو الامر الأولى الذاتي . الا ان
الذي يسهل الخطب هو ان ترك الأهم لا يكون واجبا بالوجوب المقدمي أصلا ، بل
ليس حكمه الا الحرمة ، فان ترك الأهم وان كان مقدمة وجودية لفعل المهم ، الا انه
مع ذلك يكون مقدمة وجوبية له أيضا ، لان وجوب المهم مشروط بترك الأهم ،
ومعلوم ان المقدمة الوجوبية لا تجب بالوجوب المقدمي ، فترك الأهم حرام ليس الا ،
ولا يجتمع فيه الحكمان المتضادان .
نعم لو قيل : بان المقدمة الوجوبية أيضا تجب بالوجوب المقدمي يلزم ذلك ،
الا انه لا يعقل القول بذلك لما فيه :
أولا : من أن المقدمة الوجوبية تكون علة لثبوت الوجوب على ذيها ، ولا يعقل
ان يؤثر المعلول في علته ، لان التأثير يستدعى سبق الرتبة ، والمعلول لا يعقل ان يسبق
علته في الرتبة ، بل هو متأخر عنها .
وثانيا : ان المقدمة الوجوبية لا بد ان تؤخذ مفروضة الوجود ، ومع اخذها
مفروضة الوجود لا يعقل ان تجب بالوجوب المقدمي لاستلزامه طلب الحاصل .
وثالثا : انه يلزم من وجوب المقدمة الوجوبية ان يتقدم زمان وجوب ذيها
على موطنه ، وذلك في كل مقدمة تكون سابقة التحقق في الزمان على موطن وجوب
ذي المقدمة ، مثلا لو كان قيام زيد في أول طلوع الشمس مقدمة وجوبية لوجوب
الصلاة في أول الزوال ، فلو وجب قيام زيد مع ذلك بالوجوب المقدمي يلزم تقدم
وجوب الصلاة على موطنه ، وان يتحقق من أول الشمس ليترشح منه الوجوب إلى
المقدمة . وهذا خلف ، لأنا فرضنا ان موطن وجوب الصلاة هو الزوال . فالمقدمة
الوجوبية لا يمكن ان تتصف بالوجوب المقدمي لهذه الجهات الثلث . فترك الأهم
الذي يكون مقدمة وجوبية للمهم لا يجب بالوجوب المقدمي من الجهات الثلث .
نعم : الجهة الأخيرة لا ترد ، بناء على القول بالتقدير وفرض سبق زمان
وجوب المهم على ترك الأهم آنا ما ، على ما تقدم تفصيله . فإنه لا يلزم من وجوب
ترك الأهم بالوجوب المقدمي تقدم وجوب ذي المقدمة على موطنه وزمانه ، لأنا قد
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 390
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٩٠