والرفع التشريعي ، والى ما يمكن ان تناله ذلك .
فالأول : كالعقل ، والبلوغ ، والوقت ، وغير ذلك من الأمور التكوينية
الخارجية التي لا يمكن وضعها ورفعها في عالم التشريع .
والثاني : كالاستطاعة في الحج ، وفاضل المؤنة في الخمس والزكاة ، فإنها
وان كانت من الأمور التكوينية أيضا ، الا انها قابلة للوضع والرفع التشريعي ، فإنه
يمكن رفع الاستطاعة بخطاب شرعي كوجوب أداء الدين ، حيث إنه بذلك يخرج
عن كونه مستطيعا . وكذا الحال بالنسبة إلى فاضل المؤنة .
ثم إن الموضوع والشرط ، اما ان يكون لحدوثه دخل في ترتب الحكم
وبقائه ، من دون ان يكون لبقائه دخل في بقاء الحكم ، كالسفر والحضر ، بناء على أن
العبرة بحال الوجوب لا الأداء ، فان ثبوت السفر أو الحضر في أول الوقت يكون له
دخل في وجوب القصر أو التمام وان زال السفر أو الحضر عنه ، فان الحكم يبقى وان
زالا . وهذا القسم من الموضوع انما يكون قابلا للدفع فقط لا للرفع ، إذ ليس له بقاء
حتى يكون قابلا للرفع .
واما ان يكون لبقائه أيضا دخل في بقاء الحكم ، بحيث يدور بقاء الحكم
مدار بقاء الموضوع ، كما في المثال لو قلنا بان العبرة بحال الأداء ، فح يكون بقاء
وجوب القصر لمن كان مسافرا في أول الوقت مشروطا ببقاء السفر إلى زمان الأداء ،
ويسقط وجوب القصر بسقوط السفر .
واما ان يكون لبقائه في مقدار من الزمان دخل في بقاء الحكم ، كاشتراط
وجوب الصوم بالحضر إلى الزوال فيكون بقاء الحضر إلى الزوال شرطا لبقاء وجوب
الصوم إلى الغروب . وهذان القسمان قابلان لكل من الدفع والرفع ، كما لا يخفى .
وعلى كل حال : الموضوع القابل للوضع والرفع التشريعي ، اما ان يكون
قابلا للوضع والرفع الاختياري أيضا بحيث يكون اختيار الموضوع بيد المكلف له
ان يرفعه ليرتفع عنه التكليف ، واما ان لا يكون قابلا للوضع والرفع الاختياريين ،
بل كان أمرا وضعه ورفعه بيد الشارع فقط ، واما ان يكون امر رفعه بيد المكلف
واختياره فقط وليس بيد الشارع .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 353
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٥٣