عدم امكان تحقق الانبعاث من أول الفجر الا بسبق التكليف عليه . ولكن هذا
خلط بين سبق التكليف وبين سبق العلم به . والذي يتوقف عليه الانبعاث هو
سبق العلم ، لا سبق التكليف ، والا فسبق التكليف لا يوجب تحقق الانبعاث من
دون سبق العلم ، كما لا يخفى . فتقدير سبق التكليف آنا ما يكون بلا موجب .
واما ثانيا :
فلان سبق التكليف لا اثر له ، ويكون لغوا إذ المكلف انما ينبعث
عن البعث المقارن لا عن البعث السابق ، لان البعث السابق ، اما ان يكون مستمرا
إلى زمان الانبعاث ، واما ان لا يكون . فإن لم يكن مستمرا لا يعقل الامتثال
والانبعاث ، إذ لا يمكن امتثال تكليف معدوم ، وان كان مستمرا فالذي يوجب
الانبعاث هو استمراره وانحفاظه إلى زمان الانبعاث ، فوجوده السابق لغو والانبعاث
دائما يكون عن البعث المقارن .
واما ثالثا :
فلان سبق التكليف ولو آنا ما لا يعقل ومن المستحيل ، كما تقدمت الإشارة
إليه في المقام ، وتقدم تفصيله في الواجب المعلق وعليه بنينا امتناع الواجب المعلق ،
فراجع . ( 1 )
واما رابعا :
فلانه لا اختصاص لهذا التقدير بهذا القسم من المضيقات ، بل يلزم القول
بسبق التكليف حتى في الموسعات ، لوضوح صحة الصلاة المقارنة لأول الزوال
حقيقة ، بحيث شرع فيها في الان الأول الحقيقي من الزوال ، فإنه وان لم يلزم ذلك ،
الا انه لا اشكال في الصحة . ولو فعل ذلك فيلزم تقدير سبق التكليف بالصلاة على
الزوال ليكون الامتثال عن التكليف السابق ، مع أن الظاهر أن القائل بالتقدير لم
يلتزم به في الموسعات ، فيطالب حينئذ بالفرق .
هامش
( 1 ) راجع مباحث مقدمة الواجب ، ما افاده المصنف قدس سره في امتناع الواجب المعلق . ص 186