المعاني المستحدثة والأوضاع الجديدة .
ثم لا يذهب عليك ان الوضع العام والموضوع له الخاص يكون قسما من
اقسام المشترك اللفظي ، بداهة ان الموضوع له في ذلك انما يكون هي الافراد ، ومن
المعلوم تباين الافراد بعضها مع بعض ، فيكون اللفظ بالنسبة إلى الافراد من المشترك
اللفظي ، غايته انه لم يحصل ذلك بتعدد الأوضاع ، بل بوضع واحد ، ولكن ينحل في
الحقيقة إلى أوضاع متعددة حسب تعدد الافراد .
وبالجملة :
لافرق بين الوضع العام والموضوع له الخاص ، وبين قوله : كلما يولد لي في
هذه الليلة فقد سميته عليا ، فكما ان قوله ذلك يكون من المشترك اللفظي ، إذ مرجع
ذلك إلى أنه قد جمع ما يولد له في الليلة في التعبير ، وسماهم بعلي ، فيكون من
المشترك اللفظي ، إذ لا جامع بين نفس المسميات ، لتباين ما يولد له في هذه الليلة ،
فكذلك الوضع العام والموضوع له الخاص .
بل يمكن ان يق : ان قوله كلما يولد لي في هذه الخ يكون من الوضع العام
والموضوع له الخاص أيضا ، غايته ان الجامع المتصور حين الوضع ، تارة يكون ذاتيا
للأفراد كما إذا تصور الانسان وجعل اللفظ بإزاء الافراد ، وأخرى يكون عرضيا
جعليا ، كتصور مفهوم ما يولد فتأمل جيدا ، هذا .
ولكن يظهر ( 1 ) من الشيخ قده - على ما في التقرير - في باب الصحيح
والأعم عند تصور الجامع بناء على الصحيح ، الفرق بين الوضع العام والموضوع له
هامش
( 1 ) واليك نص ما افاده صاحب التقريرات :
" ان المتشرعة توسعوا في تسميتهم إياها صلاة ، فصارت حقيقة عندهم لا عند الشارع من حيث حصول ما
هو المقصود من المركب التام من غيره أيضا . كما سموا كلما هو مسكر خمرا وان لم يكن مأخوذا من العنب مع أن
الخمر هو المأخوذ منه وليس بذلك البعيد ، ونظير ذلك لفظ الاجماع . . "
إلى أن قال : " فكان مناط التسمية بالصلاة موجود عندهم في غير ذلك المركب الجامع ، فالوضع فيها نظير
الوضع العام والموضوع له الخاص ، دون الاشتراك اللفظي " .
مطارح الأنظار - ص 5 - في تصوير الجامع بناء على القول بوضع الألفاظ للصحيح .