وحاصل الكلام : ان تصحيح عمل صاحب الجواهر ره لا يكون الا
بأمرين :
الأول : ان مثل هذا النذر لا يوجب تحليل الحرام ، بل الموجب له هو ما كان
متعلقه حراما والمقام ليس كذلك .
الثاني : كفاية الرجحان حال النذر في انعقاده ، وزيارة الحسين عليه السلام
يوم عرفة حال النذر كانت راجحة ، لعدم تحقق الاستطاعة في ذلك الحال .
وكل من الامرين محل منع .
اما الأمر الأول : فقد عرفت كفاية كون المتعلق مما يوجب تفويت
واجب لولا النذر في اندراجه في كونه محللا للحرام .
واما الأمر الثاني : فلان المستفاد من أدلة النذر هو اعتبار ان يكون متعلق
النذر حال الفعل راجحا ولا عبرة بحال النذر ، وزيارة الحسين عليه السلام حال
فعلها مع كون الشخص مستطيعا يجب عليه الحج لولا النذر ليست راجحة ، ولذا
لا يصح نذرها بعد أشهر الحج ، وليس المراد من الرجحان هو الرجحان الذاتي ، حتى
يقال : ان زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة راجحة ذاتا ولو مع الاستطاعة ، ولذا
لو ترك الحج وزار الحسين عليه السلام يوم عرفة فقد يثاب لزيارته وليس ذلك الا
لمكان رجحانها الذاتي ، بل المراد من الرجحان المعتبر في متعلق النذر هو الرجحان
الفعلي ، بحيث يكون مما رغب فيه شرعا ، وزيارة الحسين عليه السلام في حق
المستطيع ليست مما رغب فيها ، ولذا لا يصح نذرها في حال كونه مستطيعا اتفاقا .
فيظهر منه ان الرجحان الذاتي لا ينفع .
هذا حاصل ما افاده شيخنا الأستاذ مد ظله في المقام . وعليك بالتأمل في
أطراف المسألة وفى أدلة النذر .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : ان المتزاحمين المشروطين بالقدرة الشرعية
يقدم منهما ما هو الأسبق امتثالا أو خطابا ، والا فالتخيير . ولا يلاحظ في مثل هذا
الأهمية والمهمية ، فإنه ليس هناك الا ملاك واحد ، فلا معنى لملاحظة الأهمية ،
فتأمل .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٣٢