قوله : ( 1 ) من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت جميعا ، هو بدلية الركعة من
الوقت عن جمع الوقت ، فيكون الوقت أيضا مقيدا بالقدرة كتقييد الوضوء بها ،
فلا وجه لتقديمه على الوضوء عند المزاحمة ، بل لا بد اما من التخيير ، واما من ملاحظة
الأهمية على الوجهين الآتيين في تزاحم الواجبين المشروطين بالقدرة الشرعية - ولعله
لذلك حكى عن بعض الاعلام تقديم الوضوء عند مزاحمته للوقت - فهو في غاية
الفساد ، لوضوح ان الوقت غير مقيد بالقدرة من أول الأمر كتقييد الوضوء بها كذلك ،
بل بعد فرض تحقق العجز عن المكلف وعدم تمكنه من الوقت واداركه له ، جعل
الشارع ادراك الركعة من الوقت بمنزلة ادراك جميع الوقت .
والحاصل : انه فرق بين تقييد الشئ من أول الأمر بالقدرة اما بلا واسطة
واما بواسطة جعل البدلية ، وبين جعل شئ بدلا عن شئ بعد فرض تحقق العجز
خارجا وعدم تمكن المكلف منه كذلك ، أي بعد فرض عدم التمكن خارجا ، فان
الثاني لا يقتضى التقييد بالقدرة شرعا ، بل أقصاه جعل البدلية بعد فرض العجز عن
القدرة العقلية . ومسألة من أدرك ركعة من الوقت فقد الخ يكون من هذا القبيل ،
فتأمل جيدا .
وعلى كل حال ، قد ظهر : ان المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم
هو ترجيح ما لا بدل له شرعا على ما له الدبل . وفى هذه المرجحات الثلاثة لا يلاحظ
مسألة الأهمية والمهمية ، ولا السبق واللحوق الزماني . فيقدم ما لا بدل له أو ما لم
يكن مشروطا بالقدرة الشرعية ، على ماله البدل أو المشروط بالقدرة الشرعية وان
تأخر زمان امتثاله أو زمان خطابه ، إذا فرض تمامية ملاكه ، كالصلاة قبل الوقت ،
حيث تقدم منا في الواجب المعلق : انه يستفاد من وجوب حفظ الماء قبل الوقت
تمامية ملاك الصلاة قبله ، وان الوقت شرط للخطاب بالصلاة لا لملاكها .
وحينئذ لو فرض قبل الوقت انه توجه عليه تكليف له بدل أو مشروط
بالقدرة الشرعية وكان الاشتغال به يوجب سلب القدرة عن الصلاة في وقتها ،
هامش
( 1 ) لم نجد حديثا بهذه العبارة ، ولعله مصطاد من روايات الباب ، راجع الوسائل باب 30 من أبواب
المواقيت والمستدرك باب 24 منه .