بيان كون اللباس من محلل الاكل شرطا أو ان كونه من محرم الاكل مانعا ، حيث
أوضحنا بما لا مزيد عليه في ذلك أنه لا يمكن الجمع بين هذين الجعلين فراجع . ( 1 )
ومما يتفرع على ما قلناه : من تأخر رتبة المانع عن وجود المقتضى والشرط ، هو
عدم امكان مانعية وجود أحد الضدين للآخر ، لان مانعية وجود أحدهما لوجود الآخر
انما يمكن بعد فرض وجود المقتضى لكلا الضدين ، لان كون وجود أحدهما مانعا
لا يكون الا بعد تحقق علته التامة من المقتضى والشرط وعدم المانع ، حتى يتحقق
له وجود ليكون مانعا من وجود الآخر ، فالمقتضي لهذا الضد الذي فرض مانعا لابد
ان يكون موجودا ، ثم فرض مانعية هذا الضد للضد الاخر لا يكون الا بعد وجود
مقتضيه ، لما تقدم من أنه لا يكون الشئ مانعا عن وجود الشئ الا بعد وجود مقتضى
ذلك الشئ ، ففرض مانعية أحد الضدين للآخر لا يكون الا بعد فرض وجود المقتضى
لكل من الضدين وذلك محال . لأنه كما لا يمكن اجتماع الضدين ، كذلك لا يمكن
اجتماع مقتضى الضدين لمضادة مقتضيهما أيضا ، وبعد عدم امكان اجتماع مقتضى
الضدين لا يمكن كون أحدهما مانعا عن الآخر ، لما عرفت من توقف المانعية على
ذلك ، فالمانعية موقوفة على فرض محال ، وهو اجتماع كل من مقتضى الضدين ، من
غير فرق بين المقتضيات التكوينية الخارجة عن القدرة والإرادة وبين المقتضيات
الإرادية ، فان تعلق الإرادة بايجاد كل من الضدين محال ، سواء كانت إرادة شخص
واحد أو إرادة شخصين ، فان المقتضى في الشخصين يكون هو الإرادة القاهرة
والغالبة على إرادة الاخر ، فتخرج الإرادة المغلوبة عن كونها مقتضية فعلا ، فلا يمكن
وجود المقتضى لكل من الضدين مط .
ومن الغريب ان المحقق الخونساري ، والمحقق صاحب الحاشية ، قد حاولا
دفع الدور الوارد على القول بمقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر - على ما سيأتي
بيانه - بذلك ، أي بامتناع اجتماع المقتضيين للضدين ، ومع ذلك ذهبا إلى المقدمية ،
و
هامش
( 1 ) راجع ما الفه المحقق النائيني قدس سره في حكم اللباس المشكوك فيه المطبوع في آخر الجزء الثاني
من كتاب " منية الطالب في حاشية المكاسب " ، الأمر الثالث من مقدمة البحث ، ص 243