المرتبة أيضا ، وانما الوجوب حكم عقلي ، والشددة والضعف انما تكون في
ملاكات الاحكام لا في نفسها ، فراجع . فلا دعوى العينية تستقيم ولا دعوى
التضمن .
نعم : لا بأس بدعوى اللزوم بالمعنى الأخص ، حيث إن نفس تصور الوجوب
والحتم والالزام يوجب تصور المنع من الترك والانتقال إليه ، وذلك معنى اللازم
بالمعنى الأخص .
والحاصل : انه سواء قلنا : بان الوجوب عبارة عن مرتبة شديدة من الطلب ،
أو قلنا : بان الوجوب عبارة عن حكم العقل بلزوم الانبعاث من بعث المولى ، يلزمه
المنع من الترك ، كما لا يخفى . وعلى كل حال الامر في ذلك سهل ، لأن الظاهر عدم
ترتب ثمرة عملية على ذلك ، كما هو واضح .
المقام الثاني
في اقتضاء الامر للنهي عن ضده الوجودي ، سواء كان الضد الخاص ، أو
القدر المشترك بين الأضداد الوجودية . فقد قيل : بالاقتضاء أيضا على نحو العينية ، أو
الاستلزام بالمعنى الأخص أو الأعم ، على اختلاف الأقوال في ذلك .
نعم : لا يعهد القول بالتضمن في هذا المقام ، ولا سبيل إلى دعواه . والأقوى
في هذا المقام عدم الاقتضاء مطلقا .
وقد استدل القائل بالاقتضاء بوجهين :
الوجه الأول : استلزام وجود الضد المأمور به لعدم الضد الآخر ان كان
الضدان مما لا ثالث لهما ، ولعدم كل من الأضداد الآخران كان هناك ثالث ،
لوضوح انه لا يمكن الجمع بين الضدين أو الأضداد في الوجود ، فوجود كل ضد يلازم
عدم الأضداد الاخر ، والمتلازمان لابد ان يكونا متوافقين في الحكم ، فلو كان أحد
الضدين واجبا لابد ان يكون عدم الاخر أيضا واجبا ، قضية للتوافق ، فإذا كان عدمه
واجبا كان وجوده محرما ، فيثبت المقصود من كونه منهيا عنه ، هذا .
وفيه ، ان المتلازمين لا يلزم ان يكونا متوافقين في الحكم ، بل الذي لابد منه
هو ان لا يكونا متخالفين في الحكم ، بان يكون أحد الضدين واجبا والاخر محرما ،
و
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٠٣