واسطة .
وتوضيح ذلك
هو ان الموضوع في علم النحو مثلا ليس هو الكلمة من حيث هي لا بشرط ،
بل الكلمة من حيث لحوق الاعراب والبناء لها ، كما أن الكلمة من حيث لحوق
الصحة والاعتلال لها موضوع لعلم الصرف ، فيتحد موضوع العلم مع موضوعات
المسائل ، لان الموضوع في قولنا : كل فاعل مرفوع أيضا ، هو الكلمة من حيث لحوق
الاعراب والبناء لها ، بداهة ان البحث عن الفاعل ليس من حيث صدور الفعل
عنه ، أو من حيث تقدم رتبته عن رتبة المفعول ، بل من حيث لحوق الاعراب له ،
والمفروض ان الكلمة من هذه الحيثية أيضا تكون موضوعا لعلم النحو ، وكذا يق في
مثل الصلاة واجبة ، حيث إن الموضوع في علم الفقه ليس هو فعل المكلف من حيث
هو ، بل من حيث عروض الأحكام الشرعية عليه ، فيتحد موضوع العلم مع
موضوعات المسائل ، لان كلا من موضوع العلم مع موضوعات المسايل يكون ملحوظا
بشرط شئ وهو قيد الحيثية .
وربما يستشكل
في اخذ قيد الحيثية ، بأنه يلزم اخذ عقد الحمل في عقد الوضع ، إذ الموضوع في
قولنا : الكلمة اما معربة أو مبنية ليس هو مطلق الكلمة حسب الفرض ، بل الكملة
من حيث لحوق الاعراب والبناء لها ، فيلزم ان يكون قولنا : كل كلمة اما معربة أو
مبنية ، بمنزلة قولنا : الكلمة المعربة أو المبنية ، اما معربة أو مبنية . وهذا كما ترى يلزم
منه اخذ المحمول في الموضوع ، وهو ضروري البطلان ، لاستلزامه حمل الشئ على
نفسه . هذا .
ولكن لا يخفى عليك ضعف الاشكال ، بداهة ان المراد من قولنا : الكلمة
من حيث البناء والاعراب موضوع لعلم النحو ، ليس الكلمة المتحيثة بحيثية
الاعراب والبناء فعلا المتلونة بذلك حالا ، بل المراد الكلمة القابلة للحوق الاعراب
والبناء لها ، والتي لها استعداد وقوة لحوق كل منهما لها ، فهذه الكلمة اما معربة
فعلا ، واما مبنية فعلا .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٣