الامر الاستحبابي أو النفسي ، لان الامر الغيري اما يعرض على ما هو بالحمل الشايع
مقدمة ، والوضوء المأمور به بالامر الصلواتي يكون مقدمة ، فيكون حال الوضوء بالنسبة
إلى الامر النفسي والامر الغيري كحال صلاة الظهر التي تكون مقدمة لصلاة
العصر من حيث عدم تبدل أمريها ، وبالنسبة إلى الامر النفسي والامر الاستحبابي
كحال نذر صلاة الليل من حيث التبدل ، فتأمل .
ومما ذكرنا يظهر : ان قصد الامر الغيري لا يكفي في وقوع الوضوء عبادة ،
لان العبرة في وقوع الشئ عبادة هو قصد امره المتعلق به نفسه ، لا قصد الامر المتعلق
به بوصف كونه مأمور به بأمره الذي تعلق به أولا وبالذات فتأمل .
ثم إنه قد بقي في المقام بعض الفروع المتعلقة بباب الطهارات ، قد تعرض
لها الشيخ ( قده ) في كتاب الطهارة ( 1 ) وأشار إليها شيخنا الأستاذ مد ظله في المقام .
منها : انه هل يعتبر في وقوع الطهارات بل كل مقدمة عبادية قصد فعل ذي
المقدمة ولا يكفي قصد أمرها الغيري من دون قصد امتثال امر ذي المقدمة ، أو انه
لا يعتبر ذلك ؟ والأقوى اعتبار ذلك ، لان امتثال الامر الغيري بنفسه لا يوجب قربا
من دون امتثال امر ذيها ، فلا يقع الستر أو الاستقبال مثلا عبادة بقصد أمرهما الغيري
مع عدم القصد إلى الصلاة .
ومنها : انه لو توضأ بقصد الصلاة ثم بداله عدم الصلاة ، فلا ينبغي
الاشكال في صحة وضوئه ، لان قصد الصلاة عند فعل الوضوء يكون شرطا لصحته ،
مع قطع النظر عن كونه بنفسه عبادة ، أو نفرض الكلام في التيمم ، فإذا قصد ذلك
يقع وضوئه صحيحا ورافعا للحدث ، ويجوز فعل كل مشروط بالطهارة ، كما لا يخفى .
ولا يقتضى المقام تفصيل ذلك ، فإنه من المسائل الفرعية الخارجة عن عنوان
البحث . هذا تمام الكلام في الواجب النفسي والغيري .
هامش
( 1 ) طهارة الشيخ قدس سره ، الركن الثاني ، في كيفية نية الوضوء ، الكلام هنا في مقامات ، المقام
الأول ، الثالث ص 82 - 81