فلا يمكن التمسك باطلاق أحدهما بعد العلم الاجمالي بورود القيد على أحدهما ، بل
لابد ح من الرجوع إلى الأصول العملية ، وسيأتي البحث عن ذلك .
واما لو كان القيد منفصلا ، فهذا هو الذي ( 1 ) ذكر الشيخ ( قده ) فيه
وجهين لرجوع القيد إلى المادة لا إلى الهيئة
( الوجه الأول )
ان الامر في المقام يدور بين تقييد اطلاق الهيئة ، وتقييد اطلاق المادة ، لأن المفروض
انه انعقد الظهور الاطلاقي لكل منهما حيث كان التقييد بالمنفصل ، ولذلك
خصصنا كلام الشيخ ( قده ) بالمنفصل ، إذ مع الاتصال لا ينعقد ظهور اطلاقي لكل
منهما ، فلا معنى للدوران ح . وهذا بخلاف ما إذا كان بالمنفصل ، فان الظهور الاطلاقي
انعقد لكل منهما ، فيدور الامر بين تقييد اطلاق المادة وتقييد اطلاق الهيئة ، ولما كان اطلاق
الهيئة شموليا وكان اطلاق المادة بدليا ، كان اللازم تقييد اطلاق المادة ، لأقوائية
الاطلاق الشمولي من الاطلاق البدلي ، كما هو الشأن في كل ما دار الامر بين تقييد
اطلاق الشمولي وتقييد اطلاق البدلي .
اما كون اطلاق الهيئة شموليا واطلاق المادة بدليا ، فلان معنى اطلاق الهيئة هو
ثبوت الوجوب في كلتا حالتي ثبوت القيد وعدمه ، فيكون اطلاق الوجوب شاملا لصورة
وجود الاستطاعة وصورة عدمها ، وهذا بخلاف اطلاق المادة فإنه بدلي ، حيث إن
الواجب هو صرف وجود الحج ، والمطلوب فرد واحد منه على البدل بين الفرد قبل
الاستطاعة والفرد بعده ، وهذا عين الاطلاق البدلي .
واما تقديم تقييد الاطلاق البدلي على تقييد الاطلاق الشمولي ، فهو موكول إلى
محله في مبحث التعادل والتراجيح ، وقد أوضحناه في محله .
ثم إن المحقق الخراساني قده ، ( 2 ) سلم ان المقام يكون من دوران الامر بين
تقييد الاطلاق البدلي والاطلاق الشمولي . الا انه ناقش في الكبرى ، ومنع تقديم
هامش
( 1 ) راجع مطارح الأنظار ، الهداية الرابعة من مباحث مقدمة الواجب ص 47 .
( 2 ) الكفاية ، الجلد 1 ص 169 " فلان مفاد اطلاق الهيئة وان كان شموليا . . "