وحيث عرفت : ان جواز الاستنابة يلازم جواز التبرع ولو مع عدم رضا
المتبرع عنه ، بل تفرغ ذمته قهرا عليه ، فينبغي ح ان يبحث عن كيفية سقوط
التكليف بتبرع المتبرع ، وان نحو تعلق التكليف بالمكلف مع سقوطه بفعل المتبرع
على أي وجه يكون ؟ فان في مثل هذا لا يمكن ان يكون على وجه التخيير ، وليس
تبرع المتبرع من قبيل الاستنابة ، بان يكون أحد فردي التخيير الشرعي فضلا عن
التخيير العقلي ، لان أحد طرفي التخيير لابد ان يكون مقدورا للمكلف ويتعلق به
ارادته نحو تعلقه بالطرف الاخر ، وفعل الغير لا يدخل تحت قدرة المكلف ، ولا يمكن
تعلق الإرادة به ، فلا معنى لان يقال : افعل أنت بنفسك أو غيرك .
والحاصل : انه لا يمكن ان يكون الشخص مكلفا بفعل غيره ولو على وجه
التخيير بين فعله وفعل غيره . بل فيما يكون فعل الغير مسقطا للتكليف عن المكلف
إذا توقف اسقاطه على قصد النيابة واتيان الفعل عنه - كما في الحج ، والقضاء عن
الميت وأداء الدين حيث لا يسقط التكليف عن المكلف الا باتيان الغير نيابة عنه
وبقصد تفريغ ذمته ، والا لا يقع الفعل عن المكلف ولا تفرغ ذمته ، بخلاف إزالة
النجاسة حيث إن الوجوب يسقط فيها على أي وجه اتفق - يكون هناك جهة أخرى
تمنع من كونه أحد فردي التخيير ، مضافا إلى أنه خارج عن تحت القدرة والاختيار ،
وهي ان اسقاط فعل الغير التكليف عن غيره انما يكون بعد توجه التكليف إليه
ومطالبته به ، حتى يمكن للغير قصد النيابة عنه واتيانه بالفعل بداعي تفريغ الذمة
وتنزيل نفسه منزلة المكلف ، فيكون السقوط بفعل الغير في طول التكليف وتوجهه نحو
المكلف ، إذ بعد توجه التكليف نحوه واشتغال ذمته به يمكن للغير تفريغ ذمته وفعله
نيابة عنه ، ومن المعلوم : ان ما كان في طول الشئ لا يمكن ان يكون في عرضه واحد
فردي التخيير فتأمل .
وعلى كل حال ، ان فعل الغير وتبرعه لا يمكن ان يكون أحد فردي التخيير ،
وليس فعل الغير كالاستنابة ، حيث إنها يمكن أن تكون أحد فردي التخيير ، لان
الاستنابة فعل اختياري للمكلف ، فيمكن تعلق التكليف بها تعيينا أو تخييرا ، وأين
هذا من فعل الغير الذي لا يكون تحت قدرة المكلف وارادته ؟ فسقوط التكليف بفعل
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 141
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٤١