المقصد الأول في الأوامر
وقبل البحث عما يتضمنه هذا المقصد من المباحث الأصولية ، ينبغي تقديم
أمور : يبحث فيها عن بعض ما يتعلق بمادة الامر وصيغته
( الأمر الأول )
قد ذكر لمادة الامر معان عديدة ، حتى أنهاها بعض إلى سبعة أو أكثر ، وعد
منها : الطلب ، والشأن ، والفعل ، وغير ذلك . وقد طال التشاجر بينهم في كون ذلك
على نحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي ، وحيث لم يكن البحث عن ذلك كثير الجدوى ،
فالاعراض عنه أجدر . وان كان ادعاء الاشتراك اللفظي بين تمام المعاني السبعة
بعيدا غايته ، بل لا يبعد ان يكون ذلك على نحو الاشتراك المعنوي بين تمام المعاني
السبعة ، أو ما عدى الطلب منها ، وانه بالنسبة إلى الطلب وما عداه مشترك لفظي
كما في الفصول ، ( 1 ) بل مال شيخنا الأستاذ مد ظله ، إلى أن مادة الامر موضوعة لمعنى
كلي ومفهوم عام جامع للمعاني السبعة ، نحو جامعية الكلي لمصاديقه ، وان كان
التعبير عن ذلك المعنى العام بما يسلم عن الاشكال مشكلا ، الا ان الالتزام بالاشتراك
اللفظي أشكل .
وعلى كل حال ، لا اشكال في أن الطلب من معاني الامر ، سواء كان
بوضع يخصه ، أو كان من مصاديق الموضوع له ، ولكن ليس كل طلب أمرا ، بل إذا
كان الطالب عاليا ومستعليا على اشكال في اعتبار الأخير .
هامش
( 1 ) الفصول ص 63 . المقالة الأولى . " الحق ان لفظ الامر مشترك بين الطلب المخصوص كما يقال امره
بكذا ، وبين الشأن كما يقال شغله كذا لتبادر كل منهما من اللفظ عند الاطلاق . . "