إلى أن قال السيد العلامة بعد تعديد كتبه وأجوبة مسائلة : " وهذا الشيخ على
جلالته في الطائفة ورئاسته وعظم محله قد حكى القول عنه بالقياس ، ونقل ذلك
عنه جماعة من أعاظم الأصحاب ، وعلى ذلك فقد اثنى عليه علماؤنا وبالغوا في
اطرائه ومدحه وثنائه . . "
كان هذا الشيخ الجليل شيخا وأستاذا للشيخ المفيد ومعاصرا للشيخ
الكليني وتوفى ، على ما ذكره المحدث القمي ( ره ) ( سنة 381 ه . ق ) في الري .
- 8 -
ثم وصل دور البحث عن عوارض أدلة الاحكام إلى أبى عبد الله محمد بن
محمد بن نعمان بن عبد السلام الملقب ب " المفيد " عند الاعلام ، المتولد ( سنة 336 )
والمتوفى ( 413 ه . ق ) فالشيخ المفيد تبع أستاذه ابن الجنيد وابن أبي عقيل في
الاعتماد على الأصول وان لم يتلق كل ما قاله ابن الجنيد بالقبول ، بل وكتب على
رده ونقضه كما هو المنقول .
نقل صاحب " الذريعة " عن النجاشي ذكر كتاب للشيخ المفيد في الأصول
مشتمل مع اختصاره على أمهات المباحث والفصول . ونقل أيضا ان العلامة
الكراجكي ضمن ذلك في كتابه المسمى ب " كنز الفوائد " .
حدث الاستناد بالأصول من زمن ابن أبي عقيل وتوجه نحو التكامل في
أيام ابن جنيد ودخل ذلك العلم في طور البحث والتأليف في عصر المفيد . فرج في
عصره وشاء وانتشر صيته وذاع ، وذلك لان الشيخ المفيد كان يفيد العلم على
تلامذة له ، كلهم أساتذة وفى نقد العلوم جهابذة ، منهم السيد السند والأجل الأوحد
السيد المرتضى الملقب ب " علم الهدى " توفى السيد سنة " 336 ه . ق " ومنهم
تلميذه أستاذ الفرقة وشيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن حسين بن علي الطوسي
( المتوفى 460 ه . ق ) ومنهم سلار " معرب سالار " بن عبد العزيز الديلمي صاحب
كتاب " التقريب " في أصول الفقه ( المتوفى 436 ه . ق ) وغيرهم من أساطين
العلم وأساتيذ الفن .
فقد صنف السيد في الأصول كتبا شريفة ورسائل منيفة ، قال السيد
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٩