تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد العلية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
واما الثالث فمن المعلوم ، ان الإقامة المتحققة عن قصر قاطعة للسفر ضرورة ان مفهوم الإقامة مضادة لمفهوم السفر والارتحال ، فالبناء على الإقامة مضاد للبناء على السفر والارتحال ، فإذا قصد المسافر الإقامة زال عنه التلبس بالسفر والارتحال ، مراعى وإنما يستقر بترتيب اثر الإقامة من إقامة صلاة تامة ، بل يمكن ان يقال بترتيب اثر الإقامة مطلقا ولو باتيان نافلة الظهر مثلا . وكيف كان فمضادة الإقامة الخارجة عن الحد المتعارف للمسافرين في توقفهم في المنازل والمقصد للسفر امر واضح ، لان السفر امر عرفي واقعي يعتبر فيه الجد في الطي طبعا . فإذا توقف المسافر عن السير والطي بحيث خرج عن حد الاشتغال بالسفر عرفا صدق عليه انه مقيم لا راحل ومسافر ، غاية الأمر ان الكلام في أن الحد المخرج عن صدق السفر هل هو إقامة عشرة أيام في الواقع والشارع كشف عنه ، وان خفى على أهل العرف لدقته وغموضه أو يكون التحديد المزبور تعبدا من الشارع وكونه تعبديا لا يوجب صيرورة إقامة عشرة أيام قاطعة للحكم لا الموضوع ، وإنما يوجب عدم صدق الإقامة المضادة للسفر على إقامة ما دون العشرة واختصاصها بإقامة العشرة فما فوقها . إذا اتضح لك ما بيناه اتضح لك ان خروج المقيم إلى ما دون المسافة لا يضر بالإقامة بوجه ولا يوجب التقصير مطلقا . توضيح الحال ان الاستشكال في خروج المقيم عن محل إقامته إلى ما دون المسافة إن كان من جهة تقوم الإقامة بالمحل الذي نوى الإقامة فيه ، وإذا خرج عنه خرج عن كونه مقيما وزال عنه حكم التمام لارتفاع موضوعه فيعود إلى التقصير . ففيه ما عرفت من أن الإقامة لا تتقوم بالمحل ولا يعتبر في تحققها قصد مكان