تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد العلية — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
متنافيين في الأثر إذا اجتمعا على محل واحد ، فان تعادلا تساقطا ولم يؤثر واحد منهما وإن كان أحدهما أقوى من الاخر اختص الأقوى بالتأثير . والرابع : ان التعارض بين شيئين تنافيهما في الأثر ولا تنافى بين الأصول الجارية في أطراف الشبهة بعضها مع بعض ، وإنما التنافي بينها وبين وجوب الاحتياط الذي هو اثر تنجز الحكم بالعلم الاجمالي ، ولا تعارض بينهما ، إذ بعد فرض تنجز الحكم الموجب لوجوب الاحتياط لا يكون مجال للعذر حتى يجرى فيها أصالة العدم . فان قلت : التعارض حينئذ بين العلم الاجمالي بالحكم الموجب لتنجزه وجهل المكلف به الموجب للعذر ، وهما سببان متعارضان . قلت : أولا ان مطلق الجهل ليس سببا للعذر حتى يعارض مع العلم بالحكم وإنما الموجب للعذر هو الجهل التصديقي بالحكم لا الجهل التصوري المتعلق بالمكلف به ، والحكم معلوم في المقام بالعلم التصديقي فلا سبيل للعذر فيه لعدم تطرق الجهل فيه بوجه ، والجهل بمعنى فقد المعرفة إنما هو في المكلف به . لتردده بين أمور محصورة ، وهو لا يوجب العذر حتى يعارض العلم . وثانيا لو سلم فهو لا يوجب المعارضة بين الأصول الجارية في أطراف العلم الاجمالي بعضها مع بعض . والحاصل : ان توهم جريان الأصل في أطراف العلم الاجمالي ووقوع التعارض بينها في الأطراف الأصلية وتساقطها من اجل عدم ترجيح بعضها على بعض وهم فاحش . ثم إنه استثنى ( قده ) مما ذكره صورة واحدة فحكم فيها بالاجتناب عن الملاقي ( بالكسر ) فقال : " ولو كان ملاقاة شئ لاحد المشتبهين قبل العلم الاجمالي وفقد الملاقى ( بالفتح ) ثم حصل العلم الاجمالي بنجاسة المشتبه الباقي أو المفقود قام ملاقيه مقامه في وجوب الاجتناب عنه وعن الباقي ، لان أصالة الطهارة في الملاقى ( بالكسر ) معارضة