وهكذا في اثار الأنواع لا فيها مجازا غير نافع أولا في دفع اشكال اتحاد
طرفي الوضع ، وباطل ثانيا لان المتعاقدين إنما يكونان في مقام انشاء الأنواع
لا آثارها ولوازمها ، ومناف ثالثا لما ذكروه من اعتبار الألفاظ الصريحة الحقيقية
في صيغ العقود اللازمة وعدم وقوعها بالكنايات والمجازات ، مع أن الالتزام بان
الأنواع هي ألفاظ الايجاب والقبول وان المنشأ اثارها لا نفسها يوجب الالتزام
يعدم ارتفاع نفس الأنواع بالإقالة والفسخ بالخيار والطلاق وهو بديهي البطلان .
ثم إن الاستعمال بعلاقة السببية والمسببية باطل لا أصل له أصلا والا اطرد في
جميع الموارد ، وصح اطلاق العقد على العاقد والسرير النجار والتأديب على
المؤدب وبالعكس وفساده مما لا يخفى على من له أدنى مسكة .
وقد بينا في محله ان علاقة السببية والمسببية كسائر العلائق المرسلة لا يوجب
جواز التجوز ، وإنما التجأوا إليها جهلا بحقيقة الحال ووجه الاستعمال في الموارد
التي استنبطوها منها ، فالتجوز ينحصر في الاستعارة .
بل قد حققنا في كشف الأستار عن وجه اسرار الرواية العلوية عليه وعلى
أبنائه الطاهرين آلاف تحية - في تقسيم الكلام إلى اقسام ثلاثة المنفتح منها
أبواب كثيرة المنفتح من كل باب منها أبواب ان التجوز في اللفظ لا أصل له أصلا
حتى في الاستعارة ، لا كما زعمه السكاكي بل على وجه أدق قد خفى على جميع
الأقوام ، قد استفدناه من أنوار إشاراته عليه السلام .
فاتضح بما بيناه غاية الاتضاح ان المستعمل فيه في ألفاظ العقود واحد وان
اختلف محل الاطلاق ، فلا مجال للتجوز والاشتراك .
ثم اعلم أن مفهوم العقد حقيقة يختص بالعقدة الحاصلة من شد أحد الحبلين
بالاخر ، واطلاقه على سائر الموارد كناية أو استعارة ، فاطلاقه على عقود الأصابع
والقصب من جهة ارتباط طرفي العظم والقصب واتصالهما على نحو يوجب تنزله
منزلة العقدة الحاصلة بين الحبلين ، كما أن اطلاقه على ما يقابل الايقاعات من
الفوائد العلية — صفحة 474
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٤٧٤