العاملين ايقاع عمل من حيازة أو احياء ، أو اصطياد وهكذا عن نفيه وعن صاحبه
شاركه الاخر في عمله ويكون كل من العملين مشاعا بينهما .
وبعدما اتضح لك ان صحته مما تطابق عليه الأصل والدليل فهل يعتبر في ايجابه
اللفظ أو يكفي فيه دفع المال على وجه القراض ظاهر المحكى عن كثير من كلماتهم
الأول ، ولكن التحقيق خلافه للأصل وعدم الدليل على اعتباره فان تنزيل العمل
منزلة المال جهة عرفية واقعية كما اتضح لك ، والعرف يرى حصوله من اللفظ
وغيره على حد سواء ، فالشك لو وقع فهو في الاعتبار الشرعي على خلاف الأصل
الأولى فمرجع الشك فيه إلى الشك في المانع لا المقتضى ، ومن المعلوم ان الأصل
حينئذ هو الركون إلى المقتضى وعدم الاعتداد باحتمال المانع ، فتوهم ان الأصل يقتضى
عدم حصول القراض عند الشك في اعتبار اللفظ وعدمه في غير محله ، فالاكتفاء بدفع
المال بعنوان المضاربة لا يخلو عن قوة واليه يشير التعريف المعروف عنهم المتقدم ذكره
ولعله إليه يشير أيضا ما في المالك تبعا للتذكرة حيث قال : " واعلم أن من دفع
إلى غير مالا ليتجر به فلا يخلو اما ان يشترطا كون الربح بينهما أو لأحدهما أولا يشترط
شيئا ، فان شرطاه بينهما فهو قراض وان شرطاه للعامل فهو قرض وان شرطا للمالك
فهو بضاعة ، وان لم يشترطا شيئا فكذلك الا ان للعامل أجرة المثل " ومن هنا ظهر لك
اندفاع ما أورده عليه في الجواهر حيث قال : " وفيه منع تحقق القرض مع فرض صدور
ذلك بعنوان المضاربة إذ أقصاه كونها من القسم الفاسد لا انها من القرض المحتاج إلى
انشاء تمليك المال بعوض في الذمة ، وقصد كون الربح للعامل أعم من ذلك ،
وإن كان هو من اللوازم الشرعية لملك المال .
ودعوى الاكتفاء بقصد ذلك في تحقيقه لفحوى الصحيح عن أبي جعفر عن
أمير المؤمنين عليه السلام " من ضمن تاجرا فليس له الا رأس المال وليس له من الربح
شئ والموثق عن أبي جعفر عليه السلام " من ضمن مضاربة فليس له الا رأس المال
وليس له من الربح شئ " إذ كما أن التضمين من لوازم القرض فكذا الاختصاص
الفوائد العلية — صفحة 291
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٢٩١