وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ : قَالَ شَرِيكٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَاضِيَ الْكُوفَةِ الْإِمَامَ الْمَشْهُورَ - وَذُكِرَ لَهُ كِتَابَ الْحِيَلِ - قَالَ : مَنْ يُخَادِعْ اللَّهَ يَخْدَعْهُ .
وَقَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ كِتَابُ الْفُجُورِ .
وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَاضِيَ الْكُوفَةِ أَيْضاً - كِتَابُكُمْ هَذَا الَّذِي وَضَعْتُمُوهُ فِي الْحِيَلِ كِتَابُ الْفُجُورِ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ سَابُورٍ : إنَّ الرَّجُلَ لَا يَأْتِي الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِ الْحِيَلِ فَيُعَلِّمُهُ الْفُجُورَ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ سَمِعْت أَيُّوبَ يَقُولُ : وَيْلَهُمْ مَنْ يَخْدَعُونَ - يَعْنِي أَصْحَابَ الْحِيَلِ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ : لَقَدْ أَفْتَى - يَعْنِي أَصْحَابَ الْحِيَلِ - فِي شَيْءٍ لَوْ أَفْتَى بِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَانَ قَبِيحاً أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إنِّي حَلَفْتُ أَنْ لَا أُطَلِّقَ امْرَأَةً بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَإِنَّهُمْ قَدْ بَذَلُوا إلَيْهِ مَالاً كَثِيراً قَالَ فَقَبِّلْ أُمَّهَا ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : يَأْمُرُهُ بِأَنْ يُقَبِّلَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً .
وَقَالَ جَيْشُ بْنُ سِنْدِي سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي جَارِيَةً ثُمَّ يُعْتِقُهَا مِنْ يَوْمِهِ وَيَتَزَوَّجُهَا أَيَطَؤُهَا مِنْ يَوْمِهِ ، قَالَ : كَيْفَ يَطَؤُهَا مِنْ يَوْمِهِ هَذَا وَقَدْ وَطِئَهَا ذَلِكَ بِالْأَمْسِ هَذَا مِنْ طَرِيقِ الْحِيلَةِ وَغَضِبَ وَقَالَ هَذَا أَخْبَثُ قَوْلٍ .
رَوَاهُنَّ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ فِي الْعِلْمِ ، عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : مَنْ كَانَ كِتَابُ الْحِيَلِ بِبَيْتِهِ يُفْتِي بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّدُوسِيُّ فِي مَنَاقِبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى .
وَقَالَ رَجُلٌ لِلْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ : يَا أَبَا عَلِيٍّ اسْتَفْتَيْتُ رَجُلاً فِي يَمِينٍ حَلَفْت بِهَا فَقَالَ لِي : إنْ فَعَلْت ذَلِكَ حَنِثْت وَأَنَا أَحْتَالُ لَك حَتَّى تَفْعَلَ ، وَلَا تَحْنَثَ فَقَالَ لَهُ الْفُضَيْلُ : تَعْرِفُ الرَّجُلَ ، قَالَ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : ارْجِعْ فَاسْتَثْبِتْهُ فَإِنِّي أَحْسَبُهُ شَيْطَاناً تَشَبَّهَ لَك فِي صُورَةِ إنْسَانٍ رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بَطَّةَ فِي مَسْأَلَةِ خُلْعِ الْيَمِينِ .
وَإِنَّمَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ فِي كِتَابِ الْحِيَلِ لِأَنَّ فِيهِ الِاحْتِيَالَ عَلَى
الفتاوى الكبرى — صفحة 84
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٤