تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
حَلَفَ أَنَّهُ أَخُوهُ وَعَنَى أَخُوهُ فِي الدِّينِ ، وَكَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رَجُلٌ يَهْدِينِي السَّبِيلَ " . وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْكَافِرِ الَّذِي سَأَلَهُ مِمَّنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : { نَحْنُ مِنْ مَاءٍ } إلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَمْرٌ جَائِزٌ . وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ بِسَبِيلٍ فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَتَمَ عَنْ الْمُخَاطَبِ مَا أَرَادَ مَعْرِفَتَهُ ، أَوْ فَهَّمَهُ خِلَافَ مَا فِي نَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ صَادِقٌ فِيمَا عَنَاهُ وَالْمُخَاطَبُ ظَالِمٌ فِي تَعَرُّفِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِحَيْثُ يَكُونُ جَهْلُهُ بِهِ خَيْراً لَهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِهِ ، وَهَذَا فِعْلُ خَيْرٍ وَمَعْرُوفٍ مَعَ نَفْسِهِ ، وَمَعَ الْمُخَاطَبِ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ عَقِيبَ هَذَا الْوَجْهِ وَاَلَّذِي يَلِي هَذَا ذِكْرُ أَقْسَامِ الْحِيَلِ ، وَأَنَّ هَذَا الضَّرْبَ الْمَأْثُورَ عَنْ السَّلَفِ مِنْ الْمَعَارِيضِ جَائِزٌ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ الْحِيَلِ الَّتِي تَكَلَّمْنَا عَلَيْهَا الَّتِي مَضْمُونُهَا الِاحْتِيَالُ عَلَى مُحَرَّمٍ ، إمَّا بِسَبَبٍ لَا يُبَاحُ بِهِ قَطُّ ، أَوْ يُبَاحُ بِهِ إذَا قُصِدَ بِذَلِكَ السَّبَبِ مَقْصُودُهُ الْأَصْلِيُّ وَكَانَتْ لَهُ حَقِيقَةٌ ، أَوْ الِاحْتِيَالُ عَلَى مُبَاحٍ بِسَبَبٍ مُحَرَّمٍ أَوْ الِاحْتِيَالُ عَلَى مُحَرَّمٍ بِحَرَامٍ ، وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأُصُولَ ، فَهَذِهِ الْحِيَلُ الَّتِي قُلْنَا لَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يُفْتِي بِهَا ، أَوْ يَعْلَمُهَا بَلْ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْهَا . وَأَمَّا تَعْرِيفُ الطَّرِيقِ الَّذِي يَنَالُ بِهِ الْحَلَالُ ، وَالِاحْتِيَالُ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الْمَأْثَمِ بِطَرِيقٍ مَشْرُوعٍ يَقْصِدُ بِهِ مَا شُرِعَ لَهُ ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي كَانُوا يُفْتُونَ بِهِ وَهُوَ مِنْ الدُّعَاءِ إلَى الْخَيْرِ ، وَالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ : { بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيباً } . وَكَمَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : " إنَّ أَوْرَاقَنَا تُزَيَّفُ عَلَيْنَا أَفَنَزِيدُ عَلَيْهَا وَنَأْخُذُ مَا هُوَ أَجْوَدُ مِنْهَا قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ ائْتِ النَّقِيعَ فَاشْتَرِي بِهَا سِلْعَةً ، ثُمَّ بِعْهَا بِمَا شِئْت . وَكَمَا قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " إذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ دَرَاهِمُ لَا تُنْفَقُ فَلْيَبْتَعْ بِهَا ذَهَباً وَلْيَبْتَعْ بِهِ مَا شَاءَ " رَوَاهُمَا سَعِيدٌ . فَهَذَا يَبِيعُ بَيْعاً بَتَاتاً مَقْصُوداً ، وَيَسْتَوْفِي الثَّمَنَ ، ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ مَا أَحَبَّ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي ، فَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُمْ كَرِهُوهُ حَيْثُ يَكُونُ فِي مَظِنَّةِ أَنْ يَبْتَاعَ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ ، وَرَخَّصَ فِيهِ مَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : كَانَ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْ الرَّجُلِ الدَّرَاهِمَ بِالدَّنَانِيرِ ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ ، وَالْبَيْعُ طَرِيقٌ مَشْرُوعٌ لِحُصُولِ الْمِلْكِ ظَاهِراً وَبَاطِناً بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِلْبَائِعِ فِيهِ عَلَاقَةٌ فَإِذَا سَلَكَ