تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
بِالْقُرْآنِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاعْتِقَادِ وَالِاسْتِشْهَادِ ، لَا عَلَى وَجْهِ الِاعْتِمَادِ وَالِاعْتِقَادِ ، وَمَا خَالَفَ قَوْلَهُمْ فِي الْقُرْآنِ تَأَوَّلُوهُ عَلَى مُقْتَضَى آرَائِهِمْ ، وَاسْتَخَفُّوا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَسَمَّوْهُمَا ظَوَاهِرَ . وَإِذَا اسْتَدَلُّوا عَلَى قَوْلِهِمْ بِمِثْلِ قَوْلِهِ : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ } ، وَقَوْلِهِ : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ، أَوْ قَوْلِهِ : { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ } وَنَحْوِ ذَلِكَ ، لَمْ تَكُنْ هَذِهِ النُّصُوصُ هِيَ عُمْدَتَهُمْ وَلَكِنْ يَدْفَعُونَ بِهَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّةُ فَلَا حُرْمَةَ لَهَا عِنْدَهُمْ ، بَلْ تَارَةً يَرُدُّونَهَا بِكُلِّ طَرِيقٍ مُمْكِنٍ وَتَارَةً يَتَأَوَّلُونَهَا ، ثُمَّ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَا وَضَعُوهُ بِرَأْيِهِمْ قَوَاطِعُ عَقْلِيَّةٌ ، وَأَنَّ هَذِهِ الْقَوَاطِعَ الْعَقْلِيَّةَ تُرَدُّ لِأَجْلِهَا نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، إمَّا بِالتَّأْوِيلِ ، وَإِمَّا بِالتَّفْوِيضِ ، وَإِمَّا بِالتَّكْذِيبِ . وَأَنْتُمْ شُرَكَاؤُهُمْ فِي هَذِهِ الْأُصُولِ كُلِّهَا ، وَمِنْهُمْ أَخَذْتُمُوهَا . وَأَنْتُمْ فُرُوخُهُمْ فِيهَا ، كَمَا يُقَالُ : الْأَشْعَرِيَّةُ مَخَانِيثُ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَالْمُعْتَزِلَةُ مَخَانِيثُ الْفَلَاسِفَةِ ، لَكِنْ لَمَّا شَاعَ بَيْنَ الْأُمَّةِ فَسَادُ مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَنَفَرَتْ الْقُلُوبُ عَنْهُمْ ، صِرْتُمْ تُظْهِرُونَ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مَعَ مُقَارَبَتِكُمْ أَوْ مُوَافَقَتِكُمْ لَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ . وَهُمْ سَمَّوْا أَنْفُسَهُمْ أَهْلَ التَّوْحِيدِ ، لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ نَفْيُ الصِّفَاتِ وَأَنْتُمْ وَافَقْتُمُوهُمْ عَلَى تَسْمِيَةِ أَنْفُسِكُمْ أَهْلَ التَّوْحِيدِ ، وَجَعَلْتُمْ نَفْيَ بَعْضِ الصِّفَاتِ مِنْ التَّوْحِيدِ . وَسَمَّوْا مَا ابْتَدَعُوهُ مِنْ الْكَلَامِ الْفَاسِدِ إمَّا فِي الْحُكْمِ وَإِمَّا فِي الدَّلِيلِ أُصُولَ الدِّينِ ، وَأَنْتُمْ شَارَكْتُمُوهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ ذَمَّ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ لِهَذَا الْكَلَامِ ، بَلْ عَلِمَ مَنْ يَعْرِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَمَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ لِكُتُبِ اللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ . وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى فَسَادِ هَذِهِ الْأُصُولِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَبَيَّنَّا أَنَّ دَلَالَةَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الَّتِي يُسَمُّونَهَا دَلَالَةَ السَّمْعِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ الْخَبَرِ كَمَا تَظُنُّونَهُ أَنْتُمْ وَهُمْ حَتَّى جَعَلْتُمْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ السَّمْعُ إمَّا هُوَ بِطَرِيقِ الْخَبَرِ الْمَوْقُوفِ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُخْبِرِ ، ثُمَّ جَعَلْتُمْ تَصْدِيقَ الْمُخْبِرِ وَهُوَ الرَّسُولُ مَوْقُوفاً عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَهُمْ