مَجْلِسِي ، فَقُلْت : أَنَا عَائِذٌ بِاَللَّهِ مِمَّا قِيلَ ، وَتَائِبٌ إلَيْهِ ، وَاشْهَدُوا عَلَيَّ أَنِّي لَا أَدْخُلُ إلَيْهِ .
قَالَ : وَسَمِعْت الْفَقِيهَ الْإِمَامَ أَبَا مَنْصُورٍ سَعْدَ بْنَ عَلِيٍّ الْعِجْلِيّ يَقُولُ : سَمِعْت عِدَّةً مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْأَئِمَّةِ بِبَغْدَادَ ، أَظُنُّ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيَّ أَحَدَهُمْ ، قَالُوا : كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ يَخْرُجُ إلَى الْحَمَّامِ مُتَبَرْقِعاً خَوْفاً مِنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ .
قَالَ : وَأَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ الثِّقَاتِ كِتَابَةً مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ الْيَعْقُوبِيُّ عَنْ الْإِمَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنَ الْحُسَيْنِ ، وَهُوَ السُّلَمِيُّ ، يَقُولُ : وَجَدْت أَبَا حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ وَأَبَا الطَّيِّبِ الصُّعْلُوكِيَّ وَأَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ الْمَرْوَزِيِّ وَأَبَا مَنْصُورٍ الْحَاكِمَ عَلَى الْإِنْكَارِ عَلَى الْكَلَامِ وَأَهْلِهِ .
قَالَ : سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ أَبِي رَافِعٍ وَخَلْقاً يَذْكُرُونَ شِدَّةَ أَبِي إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ عَلَى الْبَاقِلَّانِيِّ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ : وَمَعْرُوفٌ شِدَّةُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ عَلَى أَهْلِ الْكَلَامِ ، حَتَّى مَيَّزَ أُصُولَ فِقْهِ الشَّافِعِيِّ مِنْ أُصُولِ الْأَشْعَرِيِّ وَعَلَّقَهُ عَنْهُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الزَّاذَقَانِيُّ ، وَهُوَ عِنْدِي ، وَبِهِ اقْتَدَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابَيْهِ اللُّمَعُ " وَالتَّبْصِرَةُ " حَتَّى لَوْ وَافَقَ قَوْلُ الْأَشْعَرِيِّ وَجْهاً لِأَصْحَابِنَا مُيِّزَ ، وَقَالَ : هُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، وَبِهِ قَالَتْ الْأَشْعَرِيَّةُ ، وَلَمْ يَعُدَّهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ اسْتَنْكَفُوا مِنْهُمْ وَمِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ، فَضْلاً عَنْ أُصُولِ الدِّينِ .
قُلْت : أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَشَيْخُهُ أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ الْمَرْوَزِيِّ وَشَيْخُهُ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ هُمْ أَهْلُ الطَّرِيقَةِ الْمَرْوَزِيَّةِ الْخُرَاسَانِيَّةِ ، وَأَئِمَّتُهَا مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ وَأَتْبَاعُهُ كَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَصَاحِبِهِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَئِمَّةُ الطَّرِيقَةِ الْعِرَاقِيَّةِ ، مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ فِي تَرْجَمَةِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ فِي مَنَاقِبِهِ ، وَقَالَ : سَمِعْت خَالِي الْإِمَامَ أَبَا سَعِيدٍ يَعْنِي عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْقُشَيْرِيَّ يَقُولُ : كَانَ أَئِمَّتُنَا فِي عَصْرِهِ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا يَعْتَقِدُونَ فِيهِ الْكَمَالَ وَالْفَضْلَ وَالْخِصَالَ الْحَمِيدَةَ ، وَأَنَّهُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 601
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٠١