تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ فَكَذَلِكَ اللَّهُ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى هُوَ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ إلَهٌ وَاحِدٌ . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ فِي كِتَابِ الْمَقَالَاتِ وَهَذَا ذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَصَّرَنَا خَطَأَ الْمُخْطِئِينَ وَعَمَى الْعَمِينَ وَحَيْرَةَ الْمُتَحَيِّرِينَ الَّذِينَ نَفَوَا صِفَاتِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَقَالُوا إنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ لَا صِفَاتٍ لَهُ وَإِنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ وَلَا قُدْرَةَ وَلَا حَيَاةَ لَهُ وَلَا سَمْعَ لَهُ وَلَا بَصَرَ لَهُ وَلَا عِزَّ لَهُ وَلَا جَلَالَ لَهُ وَلَا عَظَمَةَ لَهُ وَلَا كِبْرِيَاءَ لَهُ وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي سَائِرِ صِفَاتِ اللَّهِ الَّتِي يُوصِفُ بِهَا نَفْسَهُ قَالَ وَهَذَا قَوْلٌ أَخَذُوهُ عَنْ إخْوَانِهِمْ مِنْ الْمُتَفَلْسِفَةِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ لِلْعَالَمِ صَانِعاً لَمْ يَزَلْ لَيْسَ بِعَالِمٍ وَلَا قَادِرٍ وَلَا حَيٍّ وَلَا سَمِيعٍ وَلَا بَصِيرٍ وَلَا قَدِيرٍ وَعَبَّرُوا عَنْهُ بِأَنْ قَالُوا عَيْنُ لَمْ يَزَلْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْنَا قَوْلَهُمْ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ فِي الصِّفَاتِ لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُظْهِرُوا مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَتْ الْفَلَاسِفَةُ تُظْهِرُهُ فَأَظْهَرُوا مَعْنَاهُ بِنَفْيِهِمْ أَنْ يَكُونَ لِلْبَارِي عِلْمٌ وَقُدْرَةٌ وَحَيَاةٌ وَسَمْعٌ وَبَصَرٌ وَلَوْلَا الْخَوْفُ لَأَظْهَرُوا مَا كَانَتْ الْفَلَاسِفَةُ تُظْهِرُهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَأَفْصَحُوا بِهِ غَيْرَ أَنَّ خَوْفَ السَّيْفِ يَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ . وَقَدْ أَفْصَحَ بِذَلِكَ رَجُلٌ يُعْرَفُ بِابْنِ الْإِيَادِيِّ كَانَ يَنْتَحِلُ قَوْلَهُمْ فَزَعَمَ أَنَّ الْبَارِّي تَعَالَى عَالِمٌ قَادِرٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فِي الْمَجَازِ لَا فِي الْحَقِيقَةِ وَمِنْهُمْ رَجُلٌ يُعْرَفُ بِعَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ إنَّ الْبَارِيَ عَالِمٌ قَادِرٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ حَكِيمٌ جَلِيلٌ فِي حَقِيقَةِ الْقِيَاسِ قَالَ لِأَنِّي لَوْ قُلْت إنَّهُ عَالِمٌ فِي حَقِيقَةِ الْقِيَاسِ لَكَانَ لَا عَالِمَ إلَّا هُوَ وَكَانَ يَقُولُ الْقَدِيمُ لَمْ يَزَلْ فِي حَقِيقَةِ الْقِيَاسِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَنْعَكِسُ لِأَنَّ الْقَدِيمَ لَمْ يَزَلْ وَمَنْ لَمْ يَزَلْ فَقَدِيمٌ فَلَوْ كَانَ الْبَارِي عَالِماً فِي حَقِيقَةِ الْقِيَاسِ لَكَانَ لَا عَالِمَ إلَّا هُوَ قَالَ وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ اخْتِلَافاً تَشَتَّتَ فِيهِ أَهْوَاؤُهُمْ وَاضْطَرَبَتْ فِيهِ أَقَاوِيلُهُمْ ثُمَّ سَاقَ اخْتِلَافَهُمْ . وَكَذَلِكَ قَالَ : فِي الْإِبَانَةِ فَصْلٌ وَزَعَمَتْ الْجَهْمِيَّةُ أَنَّ اللَّهَ لَا عِلْمَ لَهُ وَلَا قُدْرَةَ وَلَا حَيَاةَ وَلَا سَمْعَ وَلَا بَصَرَ لَهُ وَأَرَادُوا أَنْ يَنْفُوا أَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ قَادِرٌ حَيٌّ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فَمَنَعَهُمْ خَوْفُ السَّيْفِ مِنْ إظْهَارِهِمْ نَفْيُ ذَلِكَ فَأَتَوْا بِمَعْنَاهُ لِأَنَّهُمْ إذَا قَالُوا لَا عِلْمَ لِلَّهِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ فَقَدْ قَالُوا إنَّهُ لَيْسَ بِعَالِمٍ ؛ وَلَا قَادِرٍ وَوَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَهَذَا إنَّمَا أَخَذُوهُ عَنْ أَهْلِ الزَّنْدَقَةِ وَالتَّعْطِيلِ لِأَنَّ الزَّنَادِقَةَ قَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ إنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِعَالِمٍ وَلَا قَادِرٍ وَلَا حَيٍّ وَلَا سَمِيعٍ وَلَا بَصِيرٍ فَلَمْ تَقْدِرْ الْمُعْتَزِلَةُ أَنْ تُفْصِحَ بِذَلِكَ فَأَتَتْ بِمَعْنَاهُ وَقَالَتْ إنَّ اللَّهَ عَالِمٌ قَادِرٌ حَيٌّ سَمِيعٌ بَصِيرٌ مِنْ طَرِيقِ التَّسْمِيَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُثْبِتُوا لَهُ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالسَّمْعِ .