تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وَلِسَانٍ وَشَفَتَيْنِ فَقُلْنَا هَلْ يَجُوزُ لِمُكَوِّنٍ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ : يَا مُوسَى { أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } أَوْ { إنِّي أَنَا رَبُّك } فَمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ غَيْرَ اللَّهِ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ وَلَوْ كَانَ كَمَا زَعَمَ بِأَوَّلاً أَنَّ اللَّهَ كَوَّنَ الْأَشْيَاءَ كَأَنْ يَقُولُ ذَلِكَ الْمُكَوَّنُ يَا مُوسَى أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ إنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً } وَقَالَ { وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ } وَقَالَ { إنِّي اصْطَفَيْتُك عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي } فَهَذَا مَنْصُوصُ الْقُرْآنِ وَأَمَّا مَا قَالُوا إنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَا يَتَكَلَّمُ فَكَيْفَ يَصْنَعُونَ بِحَدِيثِ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَسَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ } . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إنَّ الْكَلَامَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ جَوْفٍ وَفَمٍ وَشَفَتَيْنِ وَلِسَانٍ أَلَيْسَ اللَّهُ قَالَ لِلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ { ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } أَتَرَاهَا أَنَّهَا قَالَتْ بِجَوْفٍ وَشَفَتَيْنِ وَلِسَانٍ وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُد الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ } أَتَرَاهَا أَنَّهَا سَبَّحَتْ بِجَوْفٍ وَفَمٍ وَشَفَتَيْنِ وَلِسَانٍ وَالْجَوَارِحُ إذَا شَهِدَتْ عَلَى الْكَافِرِ { وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ } أَتَرَاهَا نَطَقَتْ بِجَوْفٍ وَفَمٍ وَشَفَتَيْنِ وَلِسَانٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَنْطَقَهَا كَمَا شَاءَ فَكَذَلِكَ تَكَلَّمَ اللَّهُ كَيْف شَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ نَقُولَ جَوْفٌ وَلَا فَمٌ وَلَا شَفَتَانِ وَلَا لِسَانٌ فَلَمَّا خَنَقَتْهُ الْحُجَجُ قَالَ إنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى إلَّا أَنَّ كَلَامَهُ غَيْرُهُ قُلْنَا غَيْرُهُ مَخْلُوقٌ قَالَ نَعَمْ قُلْنَا هَذَا مِثْلُ قَوْلِكُمْ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّكُمْ تَدْفَعُونَ الشُّنْعَةَ عَنْ أَنْفُسِكُمْ بِمَا تُظْهِرُونَ وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ قَالَ { لَمَّا سَمِعَ مُوسَى كَلَامَ رَبِّهِ قَالَ يَا رَبِّ هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي سَمِعْته هُوَ كَلَامُك قَالَ نَعَمْ يَا مُوسَى هُوَ كَلَامِي وَإِنَّمَا كَلَّمْتُك بِقُوَّةِ عَشَرَةِ آلَافِ لِسَانٍ وَلِي قُوَّةُ الْأَلْسُنِ كُلِّهَا وَأَنَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا كَلَّمْتُك عَلَى قَدْرِ مَا تُطِيقُ بِذَلِكَ وَلَوْ كَلَّمْتُك بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمُتّ قَالَ فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمِهِ قَالُوا أَتَصِفُ لَنَا كَلَامَ رَبِّك قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَهَلْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَصِفَهُ لَكُمْ قَالُوا فَشَبِّهْهُ لَنَا قَالَ : أُسْمِعْتُمْ الصَّوَاعِقَ الَّتِي تُقْبِلُ فِي أَحْلَى حَلَاوَةٍ سَمِعْتُمُوهَا فَكَأَنَّهُ مِثْلُهُ } . وَقُلْنَا لِلْجَهْمِيَّةِ مَنْ الْقَائِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ { يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ اتَّخَذُونِي وَأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ } أَلَيْسَ اللَّهُ هُوَ الْقَائِلُ قَالُوا يَكُونُ اللَّهُ شَيْئاً فَيُعَبِّرُ عَنْ اللَّهِ كَمَا كَوَّنَ فَعَبَّرَ لِمُوسَى قُلْنَا فَمَنْ الْقَائِلُ { فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ