تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
خُسِفَ بِقَارُونَ ، لِأَنَّ فِي الْخَمْرِ وَالْحَرِيرِ وَالْمَعَازِفِ مِنْ الْكِبْرِ وَالْخُيَلَاءِ مَا فِي الزِّينَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا قَارُونُ عَلَى قَوْمِهِ . فَلَمَّا مَسَخُوا دِينَ اللَّهِ مَسَخَهُمْ اللَّهُ ، وَلَمَّا تَكَبَّرُوا عَنْ الْحَقِّ أَذَلَّهُمْ اللَّهُ . وَقَدْ جَاءَ ذِكْرُ الْمَسْخِ وَالْخَسْفِ عِنْدَ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ مِنْهَا : مَا رَوَى فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { تَبِيتُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَهْوٍ وَلَعِبٍ ، ثُمَّ يُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ ، وَيُبْعَثُ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَائِهِمْ رِيحٌ فَتَنْسِفُهُمْ كَمَا نَسَفَتْ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ بِاسْتِحْلَالِهِمْ الْخُمُورَ وَضَرْبِهِمْ بِالدُّفُوفِ وَاِتِّخَاذِهِمْ الْقَيْنَاتِ } رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ . وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَتَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : إذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ } . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ اسْتِحْلَالِ الرِّبَا بِاسْمِ الْبَيْعِ ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْ اسْتِحْلَالِ الْخَمْرِ بِاسْمٍ آخَرَ فَجَمَعَ مِنْ الْمَطَاعِمِ مَا حَرُمَ فِي ذَاتِهِ وَمَا حَرُمَ لِلْعَقْدِ الْمُحَرَّمِ ، فَرَوَى الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَسْتَحِلُّونَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ } يَعْنِي الْعِينَةَ وَهَذَا الْمُرْسَلُ بَيِّنٌ فِي تَحْرِيمِ هَذِهِ الْمُعَامَلَاتِ الَّتِي تُسَمَّى بَيْعاً فِي الظَّاهِرِ وَحَقِيقَتُهَا وَمَقْصُودُهَا حَقِيقَةُ الرِّبَا - وَالْمُرْسَلُ صَالِحٌ لِلِاعْتِضَادِ بِهِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ . وَلَهُ مِنْ الْمُسْنَدِ مَا يَشْهَدُ لَهُ وَهِيَ الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الْعِينَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَسَنَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعِينَةَ عِنْدَ مُسْتَحِلِّهَا إنَّمَا يُسَمِّيهَا بَيْعاً وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّهَا رِباً لَا بَيْعٌ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي اسْتِحْلَالِ الْفُرُوجِ حَدِيثٌ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ