تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فَصْلٌ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : الَّذِي نَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَعْتَقِدَهُ أَنْ يَنْفِيَ الْجِهَةَ عَنْ اللَّهِ وَالتَّحَيُّزَ . فَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ وَمَعْنَاهُ الَّذِي أَرَادُوهُ لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةِ مِنْ عِنْدِهِ ، وَلَا هُوَ مَأْثُوراً عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ، لَا خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ وَلَا غَيْرِهِ ، وَلَا هُوَ أَيْضاً مَحْفُوظاً عَنْ أَحَدٍ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا أَصْلاً ، وَإِذَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ اللَّهَ أَكْمَلَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ دِينَهَا ، وَأَنَّ اللَّهَ بَيَّنَ لِهَذِهِ مَا تَتَّقِيهِ ، كَمَا قَالَ : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } الْآيَةَ ، وَقَالَ : { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ } وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ لِلْأُمَّةِ الْإِيمَانَ الَّذِي أَمَرَهُمْ اللَّهُ بِهِ ، وَكَذَلِكَ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا عُلِمَ بِمَجْمُوعِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَيْسَ مِنْ دِينِ اللَّهِ ، وَلَا مِنْ الْإِيمَانِ ، وَلَا مِنْ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَنْ الْتَزَمَ اعْتِقَادَهُ فَقَدْ جَعَلَهُ مِنْ الْإِيمَانِ وَالدِّينِ ، وَذَلِكَ تَبْدِيلٌ لِلدِّينِ ، كَمَا بَدَّلَ مَنْ بَدَّلَ مِنْ مُبْتَدِعَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَمُبْتَدِعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ دِينَ الْمُرْسَلِينَ . يُوَضِّحُ ذَلِكَ الْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ نَزَّهَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ عَنْ النَّقَائِصِ ، تَارَةً بِنَفْيِهَا وَتَارَةً بِإِثْبَاتِ أَضْدَادِهَا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ } ، وقَوْله تَعَالَى { وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ } ، وقَوْله تَعَالَى : { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً } ، الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ : { اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } ، وَقَوْلُهُ : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 343 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا