يَقْتَضِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْعُرْفَ قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ هِيَ نِيَّةُ مُرَاجَعَةِ الْأَوَّلِ إذَا أَمْكَنَتْ ، فَأَمَّا إذَا نَوَتْ فِعْلاً مُحَرَّماً أَوْ خَدِيعَةً أَوْ مَكْراً وَفَعَلَتْ ذَلِكَ فَهَذَا نَوْعٌ آخَرُ ، وَبِهَذَا التَّقْسِيمِ يَظْهَرُ حَقِيقَةُ الْحَالِ فِي هَذَا الْبَابِ .
وَيَظْهَرُ الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَانِبِ مَنْ اعْتَبَرَ نِيَّةَ الْمَرْأَةِ مُطْلَقاً ، وَالْمَسْأَلَةُ تَحْتَمِلُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا ، وَلَكِنَّ هَذَا الَّذِي تَيَسَّرَ الْآنَ ، وَهُوَ آخَرُ مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَسْأَلَةِ التَّحْلِيلِ ، وَهِيَ كَانَتْ الْمَقْصُودَةَ أَوَّلاً بِالْكَلَامِ ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ الْكَلَامُ فِيهَا مَبْنِيّاً عَلَى قَاعِدَةِ الْحِيَلِ ، وَالْتَمَسَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مَزِيدَ بَيَانٍ فِيهَا ذَكَرْنَا فِيهَا مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ بِحَسَبِ مَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْمَوْضِعُ .
وَإِلَّا فَالْحِيَلُ يَحْتَاجُ اسْتِيفَاءُ الْكَلَامِ فِيهَا إلَى أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ مَسْأَلَةٍ بِنَظَرٍ خَاصٍّ ، وَيَذْكُرَ حُكْمَ الْحِيلَةِ فِيهَا ، وَطُرُقَ إبْطَالِهَا إذَا وَقَعَتْ .
وَهَذَا يَحْتَمِلُ عِدَّةَ أَسْفَارٍ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَجْعَلُ ذَلِكَ خَالِصاً لِوَجْهِهِ وَمُوَافِقاً لِمَحَبَّتِهِ وَمَرْضَاتِهِ آمِينَ .
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً إلَى يَوْمِ الدِّينِ ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 320
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٠