تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
أَوْ النَّقْصِ أَوْ الْعَيْبِ أَيْضاً قَرِيبَةٌ مِنْ هَذَا ، وَمَتَى تَزَوَّجَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَفَارَقَتْ فَهِيَ كَالرَّجُلِ الْمُحَلِّلِ وَأَسْوَأَ ، فَلَا يَحِلُّ لَكِنْ لَوْ أَقَامَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ عَقْدٍ كَمَا فِي الرَّجُلِ الْمُحَلِّلِ ، وَلَوْ عَلِمَ الرَّجُلُ أَنَّ هَذَا كَانَ مِنْ نِيَّتِهَا وَهِيَ مُقِيمَةٌ عَلَيْهِ ، فَهَلْ يَسَعُهُ الْمُقَامُ مَعَهَا هَذَا فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ فِي النِّكَاحِ مَمْلُوكَةٌ وَالزَّوْجُ هُوَ الْمَالِكُ ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَاقِداً وَمَعْقُوداً عَلَيْهِ ، لَكِنَّ الْغَالِبَ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ مَالِكٌ وَالْغَالِبَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ . وَنِيَّةُ الْإِنْسَانِ قَدْ لَا تُؤَثِّرُ فِي إبْطَالِ مِلْكِ غَيْرِهِ ، كَمَا يُؤَثِّرُ فِي إبْطَالِ مِلْكِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَمَكِّناً مِنْ ذَلِكَ بِطَرِيقٍ مُحَرَّمٍ ، فَالرَّجُلُ إذَا نَوَى التَّحْلِيلَ فَقَدْ قَصَدَ مَا يُنَافِي الْمِلْكَ فَلَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ لَهُ فَانْتَفَتْ سَائِرُ الْأَحْكَامِ تَبَعاً ، وَإِذَا نَوَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَأْتِيَ بِالْفُرْقَةِ فَقَدْ نَوَى هُوَ لِلْمِلْكِ وَهِيَ قَدْ مَلَّكَتْهُ نَفْسَهَا فِي الظَّاهِرِ ، وَالْمِلْكُ يَحْصُلُ لَهُ إذَا قَصَدَهُ حَقِيقَةً مَعَ وُجُودِ السَّبَبِ ظَاهِراً ، لَكِنَّ نِيَّتَهَا تُؤَثِّرُ فِي جَانِبِهَا خَاصَّةً فَلَا يَحْصُلُ لَهَا بِهَذَا النِّكَاحِ حِلُّهَا لِلْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ تَقْصِدْ أَنْ تَنْكِحَ ، وَإِنَّمَا قَصَدَتْ أَنْ تُنْكَحَ ، وَالْقُرْآنُ قَدْ عَلَّقَ الْحِلُّ بِأَنْ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ : { حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ } ، يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ نِكَاحٌ حَقِيقَةً مِنْ جِهَتِهَا لِزَوْجٍ هُوَ زَوْجٌ حَقِيقَةً ، فَإِذَا كَانَ مُحَلِّلاً لَمْ يَكُنْ زَوْجاً بَلْ تَيْساً مُسْتَعَاراً ، وَإِذَا كَانَتْ قَدْ نَوَتْ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَرْفَعُ النِّكَاحَ لَمْ تَكُنْ نَاكِحَةً حَقِيقَةً ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الْأَحْكَامِ دَقِيقَةُ الْمَسْلَكِ وَتَحْرِيرُهَا يُسْتَمَدُّ مِنْ تَحْقِيقِ اقْتِضَاءِ النَّهْيِ . وَالْفَسَادُ وَإِمْكَانُ فَسَادِ الْعَقْدِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ ، وَيَكُونُ الْكَلَامُ فِي هَذَا لَا يَخُصُّ مَسْأَلَةَ التَّحْلِيلِ لَمْ يَحْسُنْ بَسْطُ الْقَوْلِ فِيهِ ، وَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي نِيَّةِ الْمَرْأَةِ لَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَتِهَا . وَلَا تَحْسَبَنَّ أَنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّ نِيَّةَ الْمَرْأَةِ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ يَعُمُّ مَا إذَا نَوَتْ أَنْ تُفَارِقَ بِطَرِيقِ تَمَلُّكِهِ ، فَإِنَّهُمْ عَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْفُرْقَةَ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْتَفِيَةٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، ثُمَّ إنَّهُمْ قَالُوا إنَّ نِيَّةَ الْمَرْأَةِ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ ، فَأَمَّا إذَا نَوَتْ وَعَمِلَتْ مَا نَوَتْ فَلَمْ يَنْفُوا تَأْثِيرَ الْعَمَلِ مَعَ النِّيَّةِ ، عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ الْمُطْلَقَةَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِمَا يَمْلِكُهُ النَّاوِي ، فَعَلِمَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالنِّيَّةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِالْأَوَّلِ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّهَا إذَا نَوَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ شَيْئاً كَمَا تَقَرَّرَ فَإِنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِنِكَاحِ الثَّانِي ، وَلَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 319 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا