تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فَلَيْسَ هُوَ مُحَلِّلاً أَصْلاً فَلَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ اللَّفْظِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ هَذَا تَخْصِيصاً وَدَلِيلُ هَذَا أَنَّ الْمُؤَثِّرَ فِي الْعَقْدِ اسْماً وَحُكْماً مَا قَارَنَهُ وَهُوَ الَّذِي يَخْتَلِفُ الْإِسْلَامُ بِاخْتِلَافِهِ ، فَأَمَّا مُجَرَّدُ الْبَاطِنِ فَلَا يُوجِبُ تَغْيِيرَ الِاسْمِ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْقَاصِدَ لِلتَّحْلِيلِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ مُحَلِّلٌ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عَدَمُ دُخُولِهِ ، قُلْنَا الْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ اسْمَ الْمُحَلِّلِ يَعُمُّ الْقَاصِدَ وَالشَّارِطَ فِي الْعَقْدِ ، وَقَبْلَهُ بِمَعْنَى أَنَّ لَفْظَ الْمُحَلِّلِ يَقَعُ عَلَى هَذَا كُلِّهِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ يَجِبُ إجْرَاءُ الْحَدِيثِ عَلَى عُمُومِهِ ، وَأَنَّ عُمُومَهُ مُرَادٌ . أَمَّا الْمَقَامُ الْأَوَّلُ : فَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدِهَا : أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يُسَمُّونَ الْقَاصِدَ لِلتَّحْلِيلِ مُحَلِّلاً ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ ، وَالْأَصْلُ فِي الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُحَلِّلُ عَامّاً لِكُلِّ مَنْ قَصَدَ التَّحْلِيلَ مُحَلِّلاً وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ ، وَالْأَصْلُ فِي الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُحَلِّلُ عَامّاً لِكُلِّ مَنْ قَصَدَ التَّحْلِيلَ ، وَإِلَّا كَانَ إطْلَاقُهُ عَلَى غَيْرِ الشَّارِطِ بِطَرِيقِ الِاشْتِرَاكِ أَوْ الْمَجَازِ ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ إلَّا لِمُوجِبٍ وَلَا مُوجِبَ مِثْلَ مَا سَيَأْتِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمُحَلِّلِ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ قَالَ : لَا يَزَالَانِ زَانِيَيْنِ ، وَإِنْ مَكَثَا عِشْرِينَ سَنَةً ، إذَا عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمَا أَرَادَا أَنْ يُحَلِّلَاهَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا سُئِلَ عَمَّنْ يَقْصِدُ التَّحْلِيلَ ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ ، فَإِنَّهُ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ سُمِّيَ مُحَلِّلاً ، وَفِي لَفْظٍ عَنْهُ : إذَا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمَا مُحَلَّلَانِ لَا يَزَالَانِ زَانِيَيْنِ ، فَأَطْلَقَ عَلَى الْقَاصِدِ اسْمَ الْمُحَلِّلِ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِيُحِلَّهَا لِزَوْجِهَا فَقَالَ : " لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ هُمَا زَانِيَانِ " فَسُئِلَ عَمَّنْ قَصَدَ التَّحْلِيلَ فَأَجَابَ بِلَعْنَةِ الْمُحَلِّلِ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ ، فَعُلِمَ دُخُولُ الْقَاصِدِ فِي الْمُحَلِّلِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ قَدْ أَجَابَ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ كَمَا قَدَّمْنَا فِي أَلْفَاظِ السَّلَفِ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ ، وَكَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ مَنْ تَأَمَّلَهَا عَلِمَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْقَاصِدَ لِلتَّحَلُّلِ مُحَلِّلاً ، وَيَدْخُلُ عِنْدَهُمْ فِي الِاسْمِ إذْ كَانَ هُوَ الَّذِي يُسَمُّونَهُ مُحَلِّلاً لِعَدَمِ الشَّارِطِ فِي الْعَقْدِ عِنْدَهُمْ أَوْ لِقِلَّتِهِ . الثَّانِي : أَنَّهُ قَدْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ مِنْهُمْ الْجَوْهَرِيُّ الْمُحَلِّلُ فِي النِّكَاحِ الَّذِي يَتَزَوَّجُ