قَتْلاً مَضْمُوناً بِقَوَدٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ ، أَوْ الْقَاتِلُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، أَوْ الْقَاتِلُ مُطْلَقاً فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَسَوَاءٌ قَصَدَ الْقَاتِلُ أَنْ يَتَعَجَّلَ الْمِيرَاثَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ ، فَإِنَّ رِعَايَةَ هَذَا الْقَصْدِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْمَنْعِ وِفَاقاً ، وَمَا ذَاكَ إلَّا ؛ لِأَنَّ تَوْرِيثَ الْقَاتِلِ ذَرِيعَةٌ إلَى وُقُوعِ هَذَا الْفِعْلِ فَسَدَتْ الذَّرِيعَةُ بِالْمَنْعِ بِالْكُلِّيَّةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ عِلَلٍ أُخَرَ .
السَّابِعَ عَشَرَ : أَنَّ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَرَّثُوا الْمُطَلَّقَةَ الْمَبْتُوتَةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ حَيْثُ يُتَّهَمُ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ بِلَا تَرَدُّدٍ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْحِرْمَانَ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ ذَرِيعَةٌ ، وَأَمَّا حَيْثُ لَا يُتَّهَمُ فَفِيهِ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ مَأْخَذُ الشَّارِعِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُوَرِّثَ أَوْجَبَ تَعَلُّقَ حَقِّهَا بِمَالِهِ فَلَا يُمْكِنُ مِنْ قَطْعِهِ أَوْ سَدِّ الْبَابِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مُتَأَخِّرٌ عَنْ إجْمَاعِ السَّابِقِينَ .
الثَّامِنَ عَشَرَ : أَنَّ الصَّحَابَةَ وَعَامَّةَ الْفُقَهَاءِ اتَّفَقُوا عَلَى قَتْلِ الْجَمْعِ بِالْوَاحِدِ ، وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ الْقِصَاصِ يَمْنَعُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَكُونَ عَدَمُ الْقِصَاصِ ذَرِيعَةً إلَى التَّعَاوُنِ عَلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ .
التَّاسِعَ عَشَرَ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ بِدَارِ الْحُرُوبِ } لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى اللَّحَاقِ بِالْكُفَّارِ .
الْعِشْرُونَ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ تَقَدُّمِ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَوْماً كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ فَلْيَصُمْهُ } { وَنَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ } إمَّا مَعَ كَوْنِ طُلُوعِ الْهِلَالِ مَرْجُوحاً وَهُوَ حَالُ الصَّحْوِ وَإِمَّا سَوَاءٌ كَانَ رَاجِحاً أَوْ مَرْجُوحاً أَوْ مُسَاوِياً عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ ، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَرِيعَةً إلَى أَنْ يَلْحَقَ بِالْفَرْضِ مَا لَيْسَ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ حَرَّمَ صَوْمَ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي آخِرَ الصَّوْمِ وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ .
وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صَوْمِكُمْ تَمْيِيزاً لِوَقْتِ الْعِبَادَةِ مِنْ غَيْرِهِ لِئَلَّا يُفْضِيَ الصَّوْمُ الْمُتَوَاصِلُ إلَى التَّسَاوِي ، وَرَاعَى هَذَا الْمَقْصُودَ فِي اسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الْفُطُورِ وَتَأْخِيرِ السُّحُورِ وَاسْتِحْبَابِ الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَكَذَلِكَ نَدَبَ إلَى تَمْيِيزِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَنْ نَفْلِهَا وَعَنْ غَيْرِهَا فَكَرِهَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَطَوَّعَ فِي مَكَانِهِ وَأَنْ يَسْتَدِيمَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ ، وَنَدَبَ الْمَأْمُومَ إلَى هَذَا التَّمْيِيزِ ، وَمِنْ جُمْلَةِ فَوَائِدِ ذَلِكَ سَدُّ الْبَابِ الَّذِي قَدْ يُفْضِي إلَى الزِّيَادَةِ فِي الْفَرَائِضِ .
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ الصَّلَاةَ إلَى مَا قَدْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 178
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٨