تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
التَّاسِعُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ خَالَتِهَا . وَقَالَ : { إنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ } حَتَّى لَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تُنْكَحَ عَلَيْهَا أُخْتُهَا كَمَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ { أُمُّ حَبِيبَةَ لَمَّا طَلَبَتْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا دُرَّةَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ } ، وَإِنْ زَعَمَتَا أَنَّهُمَا لَا يَتَبَاغَضَانِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الطِّبَاعَ تَتَغَيَّرُ فَيَكُونُ ذَرِيعَةً إلَى فِعْلِ الْمُحَرَّمِ مِنْ الْقَطِيعَةِ ، وَكَذَلِكَ حَرَّمَ نِكَاحَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى الْجَوْرِ بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسَمِ ، وَإِنْ زَعَمَ أَنَّ بِهِ قُوَّةً عَلَى الْعَدْلِ بَيْنَهُنَّ مَعَ الْكَثْرَةِ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعِلَّةَ إفْضَاءُ ذَلِكَ إلَى كَثْرَةِ الْمَئُونَةِ الْمُفْضِيَةِ إلَى أَكْلِ الْحَرَامِ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى وَغَيْرِهِنَّ ، وَقَدْ بَيَّنَ الْعَيْنَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } وَهَذَا نَصٌّ فِي اعْتِبَارِ الذَّرِيعَةِ . الْعَاشِرُ : أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ حَرَّمَ خِطْبَةَ الْمُعْتَدَّةِ صَرِيحاً حَتَّى حَرَّمَ ذَلِكَ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَرْجِعُ فِي انْقِضَائِهَا لَيْسَ هُوَ إلَى الْمَرْأَةِ فَإِنَّ إبَاحَتَهُ الْخِطْبَةَ قَدْ يَجُرُّ إلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ . الْحَادِيَ عَشَرَ : أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ حَرَّمَ عَقْدَ النِّكَاحِ فِي حَالِ الْعِدَّةِ . وَفِي حَالِ الْإِحْرَامِ حَسْماً لِمَادَّةِ دَوَاعِي النِّكَاحِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ ، وَلِهَذَا حَرَّمَ التَّطَيُّبَ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ . الثَّانِيَ عَشَرَ : أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ اشْتَرَطَ لِلنِّكَاحِ شُرُوطاً زَائِدَةً عَلَى حَقِيقَةِ الْعَقْدِ تَقْطَعُ عَنْهُ شُبْهَةَ بَعْضِ أَنْوَاعِ السِّفَاحِ بِهِ مِثْلَ اشْتِرَاطِ إعْلَانِهِ إمَّا بِالشَّهَادَةِ أَوْ تَرْكِ الْكِتْمَانِ أَوْ بِهِمَا ، وَمِثْلُ اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ فِيهِ ، وَمَنَعَ الْمَرْأَةَ أَنْ تَلِيَهُ ، وَنَدَبَ إلَى إظْهَارِهِ حَتَّى اُسْتُحِبَّ فِيهِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ وَالْوَلِيمَةُ ، وَكَانَ أَصْلُ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى : { مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } وَ { مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ } وَإِنَّمَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِي الْإِخْلَالِ بِذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى وُقُوعِ السِّفَاحِ بِصُورَةِ النِّكَاحِ وَزَوَالِ بَعْضِ مَقَاصِدِ النِّكَاحِ مِنْ حَجْرِ الْفِرَاشِ ، ثُمَّ إنَّهُ وَكَّدَ ذَلِكَ بِأَنْ جَعَلَ لِلنِّكَاحِ حَرِيماً مِنْ الْعِدَّةِ