تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الثَّانِي : الِاحْتِيَالُ لِحِلِّ مَا انْعَقَدَ سَبَبُ تَحْرِيمِهِ وَهُوَ مَا يَحْرُمُ إنْ تَجَرَّدَ عَنْ الْحِيلَةِ كَالِاحْتِيَالِ عَلَى حِلِّ الْيَمِينِ فَإِنَّ يَمِينَ الطَّلَاقِ يُوجِبُ تَحْرِيمَ الْمَرْأَةِ إذَا حَنِثَ فَإِنَّ الْمُحْتَالَ يُرِيدُ إزَالَةَ التَّحْرِيمِ مَعَ وُجُودِ السَّبَبِ الْمُحَرِّمِ وَهُوَ الْفِعْلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْحِيَلُ الرِّبَوِيَّةُ كُلُّهَا فَإِنَّ الْمُحْتَالَ يُرِيدُ مَثَلاً أَخْذَ مِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ بِبَذْلِ ثَمَانِينَ حَالَّةٍ فَيَحْتَالُ لِيُزِيلَ التَّحْرِيمَ مَعَ بَقَاءِ السَّبَبِ الْمُحَرِّمِ وَهُوَ هَذَا الْمَعْنَى . النَّوْعُ الثَّالِثُ : الِاحْتِيَالُ عَلَى إسْقَاطِ وَاجِبٍ قَدْ وَجَبَ ، مِثْلُ أَنْ يُسَافِرَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ فِي رَمَضَانَ لِيُفْطِرَ ، وَمِثْلُ الِاحْتِيَالِ عَلَى إزَالَةِ مِلْكِ مُسْلِمٍ مِنْ نِكَاحٍ ، أَوْ مَالٍ ، أَوْ نَحْوِهِمَا . الرَّابِعُ : الِاحْتِيَالُ لِإِسْقَاطِ مَا انْعَقَدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ ، مِثْلُ الِاحْتِيَالِ لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ ، أَوْ الشُّفْعَةِ أَوْ الصَّوْمِ فِي رَمَضَانَ وَفِي بَعْضِهَا يَظْهَرُ أَنَّ الْمَقْصُودَ خَبِيثٌ ، مِثْلُ الِاحْتِيَالِ لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ ، أَوْ صَوْمِ الشَّهْرِ بِعَيْنِهِ ، أَوْ الشُّفْعَةِ لَكِنَّ شُبْهَةَ الْمُرْتَكِبِ أَنَّ هَذَا مَنْعٌ لِلْوُجُوبِ لَا رَفْعٌ لَهُ وَكِلَاهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ وَفِي بَعْضِهَا يَظْهَرُ أَنَّ السَّبَبَ الْمُحْتَالَ بِهِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ ، مِثْلُ الْإِفْرَادِ لِابْنِهِ أَوْ تَمْلِيكِهِ نَاوِياً لِلرُّجُوعِ ، أَوْ تَوَاطُؤِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَلَى خِلَافِ مَا أَظْهَرَاهُ كَالتَّوَاطُؤِ عَلَى التَّحْلِيلِ وَفِي بَعْضِهَا يَظْهَرُ كِلَا الْأَمْرَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا يَخْفَى كِلَاهُمَا كَالتَّحْلِيلِ وَخُلْعِ الْيَمِينِ . وَالْقِسْمُ الْخَامِسُ : الِاحْتِيَالُ عَلَى أَخْذِ بَدَلِ حَقِّهِ ، أَوْ عَيْنِ حَقِّهِ بِخِيَانَةٍ مِثْلُ أَنَّ مَالاً قَدْ اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ زَاعِماً أَنَّهُ بَدَلُ حَقِّهِ أَوْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ هَذَا الْقَدْرَ مَعَ عَدَمِ ظُهُورِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ ، أَوْ إظْهَارِهِ فَهَذَا أَيْضاً يَلْحَقُ بِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ مَا لَا يَلْحَقُ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ كَمَنْ يُسْتَعْمَلُ عَلَى عَمَلٍ بِجُعْلٍ يُفْرَضُ لَهُ وَيَكُونُ جُعْلُ مِثْلِهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْجُعْلِ فَيَغُلُّ بَعْضَ مَالِ مُسْتَعْمِلِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَأْخُذُ تَمَامَ حَقِّهِ فَإِنَّ هَذَا حَرَامٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَعْمِلُ السُّلْطَانَ الْمُسْتَعْمَلَ عَلَى مَالِ الْفَيْءِ وَالْخَرَاجِ وَالصَّدَقَاتِ وَسَائِرِ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ ، أَوْ الْحَاكِمَ الْمُسْتَعْمَلَ عَلَى مَالِ الصَّدَقَاتِ وَأَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالْأَوْقَافِ أَوْ غَيْرَهُمَا كَالْمُوَكَّلَيْنِ وَالْمُوصَيْنَ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ فِي كَوْنِهِ يَسْتَحِقُّ زِيَادَةً عَلَى مَا شَرَطَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ ظَنَّ الْبَائِعُ ، أَوْ الْمُكْرِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ زِيَادَةً عَلَى الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْعِوَضُ الْمُسْتَحَقُّ وَهُوَ جَائِزٌ أَيْضاً لَوْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ ثَابِتاً . وَأَمَّا مَا يَلْحَقُ بِالْقِسْمِ الثَّالِثِ بِأَنْ يَكُونَ الِاسْتِحْقَاقُ ثَابِتاً كَرَجُلٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مَالٌ