كَارِهُونَ } .
وَقَالَ سُبْحَانَهُ : { فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إلَيْك نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ ، طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ } .
إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي ذَمَّ اللَّهُ فِيهَا مَنْ كَرِهَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْجِهَادِ وَجَعَلَهُ مِنْ الْمُنَافِقِينَ .
وَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي الْمُؤْمِنِينَ الْمُرْبِينَ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ } .
وَقَالَ : يَجِبُ أَنْ تَتَلَقَّى أَحْكَامَ اللَّهِ بِطِيبِ نَفْسٍ وَانْشِرَاحِ صَدْرٍ ، وَأَنْ يَتَيَقَّنَ الْعَبْدُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْهُ إلَّا بِمَا فِي فِعْلِهِ صَلَاحٌ ، وَلَمْ يَنْهَهُ إلَّا عَمَّا فِي فِعْلِهِ فَسَادٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِ الْعَبْدِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، أَوْ مِنْ نَفْسِ الْفِعْلِ ، أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعاً ، وَأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الْقُوتِ الَّذِينَ هُوَ قِوَامُ الْعَبْدِ وَالْمَنْهِيَّ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ السُّمُومِ الَّتِي هِيَ هَلَاكُ الْبَدَنِ وَسَقَمُهُ ، وَمَنْ يَتَيَقَّنُ هَذَا لَمْ يَطْلُبْ أَنْ يَحْتَالَ عَلَى سُقُوطِ وَاجِبٍ فِي فِعْلِهِ صَلَاحٌ لَهُ وَلَا عَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ فِي تَرْكِهِ صَلَاحٌ لَهُ أَيْضاً ، وَإِمَّا تَنْشَأُ الْحِيَلُ مِنْ ضَعْفِ الْإِيمَانِ ، فَلِهَذَا كَانَتْ مِنْ النِّفَاقِ وَصَارَتْ نِفَاقاً فِي الشَّرَائِعِ كَمَا أَنَّ النِّفَاقَ الْأَكْبَرَ نِفَاقٌ فِي الدِّينِ ، وَإِذَا كَانَتْ الْحِيلَةُ مُسْتَلْزِمَةً لِكَرَاهَةِ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ ، بَلْ نِفَاقٌ فَحُكْمُ الْمُسْتَلْزِمِ كَذَلِكَ فَتَكُونُ الْحِيَلُ مُحَرَّمَةً بَلْ نِفَاقاً ، وَلَوْ فُرِضَ أَنْ يَنْشَأَ مِنْ الْحِيَلِ تَجَرُّدٌ فِي بَعْضِ حَقِّ الْأَشْخَاصِ عَنْ هَذَا الْإِلْزَامِ لَكَانَ ذَلِكَ صُوَراً قَلِيلَةً ، فَيَجِبُ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْغَالِبِ ، ثُمَّ أَقَلُّ مَا فِيهَا أَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ وَالْحِكْمَةُ إذَا كَانَتْ خَفِيَّةً ، أَوْ مُنْتَشِرَةً عُلِّقَ الْحُكْمُ بِمَظِنَّتِهَا وَكَرَاهَةُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ تَخْفَى عَنْ صَاحِبِهَا وَلَا تَنْضَبِطُ الْحِيلَةُ الَّتِي تَتَضَمَّنُ ذَلِكَ مِنْ الَّتِي لَا تَتَضَمَّنُهُ فَيُعَلَّقُ الْحُكْمَ بِمَظِنَّةِ ذَلِكَ وَهُوَ الْحِيلَةُ مُطْلَقاً - ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ هَذَا الْوَجْهُ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ بِذِكْرِ أَقْسَامِ الْحِيلَةِ وَهُوَ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 105
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٥