فَلَا نَدْرِي بِأَيِّهِمَا نَأْخُذُ ، وَإِنْ سَأَلُونَا عَنْهُ أَشْكَلَ عَلَيْنَا ؟ .
أَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
أَمَّا هَذِهِ الْكُتُبُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا رِوَايَتَانِ أَوْ وَجْهَانِ وَلَا يُذْكَرُ فِيهَا الصَّحِيحُ فَطَالِبُ الْعِلْمِ يُمْكِنُهُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ مِنْ كُتُبٍ أُخْرَى ، مِثْلُ : كِتَابِ التَّعْلِيقِ لِلْقَاضِي أَبِي يَعْلَى ، وَالِانْتِصَارِ لِأَبِي الْخَطَّابِ ، وَعُمْدَةِ الْأَدِلَّةِ لِابْنِ عَقِيلٍ ؛ وَتَعْلِيقِ الْقَاضِي يَعْقُوبَ الْبَرْزِينِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ الزَّاغُونِيِّ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْكُتُبِ الْكِبَارِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا مَسَائِلُ الْخِلَافِ وَيُذْكَرُ فِيهَا الرَّاجِحُ .
وَقَدْ اُخْتُصِرَتْ رُؤُوسُ مَسَائِلِ هَذِهِ الْكُتُبِ فِي كُتُبٍ مُخْتَصَرَةٍ مِثْلِ : رُؤُوسِ الْمَسَائِلِ لِلْقَاضِي أَبِي يَعْلَى ، وَرُؤُوسِ الْمَسَائِلِ لِلشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَرُؤُوسِ الْمَسَائِلِ لِأَبِي الْخَطَّابِ ، وَرُؤُوسِ الْمَسَائِلِ لِلْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الْبَرَكَاتِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِمَنْ يَسْأَلُهُ عَنْ ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَدَ أَنَّهُ مَا رَجَّحَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُؤُوسِ مَسَائِلِهِ .
وَمِمَّا يُعْرَفُ مِنْهُ ذَلِكَ : كِتَابُ الْمُغْنِي لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، وَكِتَابُ شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِجَدِّنَا أَبِي الْبَرَكَاتِ .
وَقَدْ شَرَحَ الْهِدَايَةَ غَيْرُ وَاحِدٍ كَأَبِي حَلِيمٍ النِّهْرَوَانِيِّ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَيْمِيَّةَ صَاحِبِ التَّفْسِيرِ الْخَطِيبِ عَمِّ أَبِي الْبَرَكَاتِ وَأَبِي الْمَعَالِي بْنِ الْمُنَجَّا ، وَأَبِي الْبَقَاءِ النَّحْوِيِّ ، لَكِنْ لَمْ يُكْمِلْ ذَلِكَ .
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِيمَا يُصَحِّحُونَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يُصَحِّحُ رِوَايَةً وَيُصَحِّحُ آخَرُونَ رِوَايَةً فَمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ نَقَلَهُ وَمَنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ قَوْلٌ وَاحِدٌ عَلَى قَوْلِ آخَرَ اتَّبَعَ الْقَوْلَ الرَّاجِحَ ، وَمَنْ كَانَ مَقْصُودُهُ نَقْلَ مَذْهَبِ أَحْمَدَ نَقَلَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ وَالْوُجُوهِ وَالطُّرُقِ .
كَمَا يَنْقُلُ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ مَذَاهِبَ الْأَئِمَّةِ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ مِنْ اخْتِلَافِ الْأَقْوَالِ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَاخْتِلَافِ أَصْحَابِهِمْ فِي مَعْرِفَةِ مَذْهَبِهِمْ وَمَعْرِفَةِ الرَّاجِحِ شَرْعاً مَا هُوَ مَعْرُوفٌ .
وَمَنْ كَانَ خَبِيراً بِأُصُولِ أَحْمَدَ وَنُصُوصِهِ عَرَفَ الرَّاجِحَ فِي مَذْهَبِهِ فِي عَامَّةِ الْمَسَائِلِ وَإِنْ كَانَ لَهُ بَصَرٌ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ عَرَفَ الرَّاجِحَ فِي الشَّرْعِ وَأَحْمَدُ كَانَ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، وَلِهَذَا لَا يَكَادُ يُوجَدُ لَهُ قَوْلٌ يُخَالِفُ نَصّاً كَمَا وُجِدَ لِغَيْرِهِ ، وَلَا يُوجَدُ لَهُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ فِي الْغَالِبِ إلَّا وَفِي
الفتاوى الكبرى — صفحة 93
مساهمون: ابن تيمية
ص٩٣