پرش به محتوای اصلی

الفتاوى الكبرى — صفحه 57

پدیدآورندگان:

ص۵۷
حَضَرَ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ الْكَرِيمِ التَّوَّابِ ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . 1029 - 5 مَسْأَلَة : هَلْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " زِدْنِي فِيك تَحَيُّراً " ، وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ : أَوَّلُ الْمَعْرِفَةِ الْحِيرَةُ ، وَآخِرُهَا الْحِيرَةُ . قِيلَ : مِنْ أَيْنَ تَقَعُ الْحِيرَةُ ؟ قِيلَ : مِنْ مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا : كَثْرَةُ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ عَلَيْهِ . وَالْآخَرُ : شِدَّةُ الشَّرِّ وَحَذَرُ الْإِيَاسِ . وَقَالَ الْوَاسِطِيُّ : نَازِلَةٌ تَنْزِلُ بِقُلُوبِ الْعَارِفِينَ بَيْنَ الْإِيَاسِ وَالطَّمَعِ ، لَا تُطْمِعُهُمْ فِي الْوَصْلِ فَيَسْتَرِيحُونَ ، وَلَا تُؤَيِّسُهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فَيَسْتَرِيحُونَ . وَقَالَ بَعْضٌ : مَتَى أَصِلُ إلَى طَرِيقِ الرَّاجِينَ وَأَنَا مُقِيمٌ فِي حِيرَةِ الْمُتَحَيِّرِينَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ : الْعَارِفُ كُلَّمَا انْتَقَلَ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ اسْتَقْبَلَتْهُ الدَّهْشَةُ وَالْحِيرَةُ . وَقَالَ : أَعْرَفُ النَّاسِ بِاَللَّهِ أَشَدُّهُمْ فِيهِ تَحَيُّراً ، وَقَالَ الْجُنَيْدُ : انْتَهَى عَقْلُ الْعُقَلَاءِ إلَى الْحِيرَةِ . وَقَالَ ذُو النُّونِ : غَايَةُ الْعَارِفِينَ التَّحَيُّرُ ، وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ : قَدْ تَحَيَّرْت فِيك خُذْ بِيَدِي يَا دَلِيلاً لِمَنْ تَحَيَّرَ فِيهِ فَبَيِّنُوا لَنَا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ بَيَاناً شَافِياً ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذَا الْكَلَامُ الْمَذْكُورُ : " زِدْنِي فِيك تَحَيُّراً " ، مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَكْذُوبَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ . وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ جَاهِلٌ أَوْ مُلْحِدٌ ، فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ حَائِراً ، وَأَنَّهُ سَأَلَ الزِّيَادَةَ فِي الْحِيرَةِ ، وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ ، فَإِنَّ اللَّهَ هَدَاهُ بِمَا أَوْحَاهُ إلَيْهِ وَعَلَّمَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ ، وَأَمَرَهُ بِسُؤَالِ الزِّيَادَةِ مِنْ الْعِلْمِ بِقَوْلِهِ : { رَبِّ زِدْنِي عِلْماً } . وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ عَالِماً ، وَأَنَّهُ أُمِرَ بِطَلَبِ الْمَزِيدِ مِنْ الْعِلْمِ ، وَلِذَلِكَ أُمِرَ هُوَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِطَلَبِ