تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ حَالِ الضَّرُورَةِ وَعَدَمِهَا كَمَا قُلْنَا فِي الْكُفَّارِ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : فِي مَوْضِعٍ وَيُتَوَجَّهُ أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَةُ الْمَعْرُوفِينَ بِالصِّدْقِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُلْتَزِمِينَ لِلْحُدُودِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ مِثْلُ الْحَبْسِ ، وَحَوَادِثِ الْبَدْوِ ، وَأَهْلِ الْقَرْيَةِ الَّذِينَ لَا يُوجَدُ فِيهِمْ عَدْلٌ . وَلَهُ أُصُولٌ مِنْهَا : قَبُولُ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْوَصِيَّةِ وَشَهَادَةِ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ وَشَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِالْمُحْتَضَرِ فِي السَّفَرِ إذَا حَضَرَهُ اثْنَانِ كَافِرَانِ وَاثْنَانِ مُسْلِمَانِ يُصَدَّقَانِ وَلَيْسَا بِمُلَازِمَيْنِ لِلْحُدُودِ أَوْ اثْنَانِ مُبْتَدِعَانِ فَهَذَانِ خَيْرٌ مِنْ الْكَافِرَيْنِ وَالشُّرُوطُ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ إنَّمَا هِيَ فِي اسْتِشْهَادِ التَّحَمُّلِ لَا الْأَدَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ نَقُولَ فِي الشُّهُودِ مَا نَقُولُ فِي الْمُحَدِّثِينَ وَهُوَ أَنَّهُ مِنْ الشُّهُودِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي نَوْعٍ دُونَ نَوْعٍ أَوْ شَخْصٍ دُونَ شَخْصٍ كَمَا أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ كَذَلِكَ . وَنَبَأُ الْفَاسِقِ لَيْسَ بِمَرْدُودٍ بَلْ هُوَ مُوجِبٌ لِلتَّبَيُّنِ عِنْدَ خَبَرِ الْفَاسِقِ الْوَاحِدِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِهِ عِنْدَ خَبَرِ الْفَاسِقِينَ وَذَلِكَ أَنَّ خَبَرَ الِاثْنَيْنِ يُوجِبُ مِنْ الِاعْتِقَادِ مَا لَا يُوجِبُهُ خَبَرُ الْوَاحِدِ . أَمَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَاطَئا فَهَذَا قَدْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ وَتُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِالْكِذْبَةِ الْوَاحِدَةِ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ هِيَ كَبِيرَةٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَمَنْ شَهِدَ عَلَى إقْرَارِ شَرْعِيَّةٍ قَدَحَ ذَلِكَ فِي عَدَالَتِهِ وَلَا يَسْتَرِيبُ أَحْمَد فِيمَنْ صَلَّى مُحْدِثاً أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ بِلَا قِرَاءَةٍ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ . وَيَحْرُمُ اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَمَا لَوْ كَانَ بِعِوَضٍ أَوْ تَضَمَّنَ تَرْكَ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلَ مُحَرَّمٍ إجْمَاعاً وَهُوَ شَرٌّ مِنْ النَّرْدِ وَقَالَهُ مَالِكٌ . وَمِنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ فَلَيْسَ عَدْلاً وَلَوْ قُلْنَا هِيَ سُنَّةٌ . وَتَحْرُمُ مُحَاكَاةُ النَّاسِ الْمُضْحِكَةِ وَيُعَزَّرُ هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِهِ لِأَنَّهُ أَذًى وَمَنْ دَخَلَ قَاعَاتِ الْعِلَاجِ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ الشَّرِّ وَصَارَ مِنْ أَهْلِ التُّهَمِ عِنْدَ النَّاسِ لِأَنَّهُ اشْتَهَرَ عَمَّنْ اعْتَادَ دُخُولَهَا وُقُوعُهُ فِي مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ أَوْ فِيهِ ، وَالْعِشْرَةُ الْمُحَرَّمَةُ وَالنَّفَقَةُ فِي غَيْرِ الطَّاعَةِ وَعَلَى كَافِرٍ وَالْأَمْرَدُ مُنِعَ مِنْهَا وَمِنْ عِشْرَةِ أَهْلِهَا وَلَوْ بِمُجَرَّدِ خَوْفِ وُقُوعِ الصَّغَائِرِ فَقَدْ بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً يَجْتَمِعُ إلَيْهِ الْأَحْدَاثُ فَنَهَى عَنْ الِاجْتِمَاعِ بِهِ بِمُجَرَّدِ الرِّيبَةِ .