تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ الشَّهَادَةُ سَبَبٌ مُوجِبٍ لِلْحَقِّ وَحَيْثُ امْتَنَعَ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ امْتَنَعَتْ كِتَابَتُهَا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَبِي الْعَبَّاسِ وَالشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيَّ وَيَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَتَحَمُّلِهَا وَلَوْ تَعَيَّنَتْ إذَا كَانَ مُحْتَاجاً وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَيَحْرُمُ كَتْمُهَا وَيُقْدَحُ فِيهِ . وَلَوْ كَانَ بِيَدِ إنْسَانٍ شَيْءٌ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَلَا يَصِلُ إلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ بِشَهَادَتِهِمْ لَمْ يَلْزَمْ أَدَاؤُهَا وَإِنْ وَصَلَ إلَى مُسْتَحِقِّهِ بِشَهَادَتِهِمْ لَزِمَ أَدَاؤُهَا ، وَتَعَيُّنُ الشُّهُودِ مُتَأَوَّلٌ مُجْتَهَدٌ وَالطَّلَبُ الْعُرْفِيُّ أَوْ الْحَالُ فِي طَلَبِ الشَّهَادَةِ كَاللَّفْظِيِّ عَلِمَهَا الْمَشْهُودُ لَهُ أَوْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ وَخَبَرُ : - يَشْهَدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ - مَحْمُولٌ عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ وَإِذَا أَدَّى الْآدَمِيُّ شَهَادَةً قَبْلَ الطَّلَبِ قَامَ بِالْوَاجِبِ أَفْضَلَ كَمَنْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ أَدَّاهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالْمَسْأَلَةُ تُشْبِهُ الْخِلَافَ فِي الْحُكْمِ قَبْلَ الطَّلَبِ . وَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الشَّاهِدِ أَنَّهُ يُمْتَحَنُ فَيَدَّعِي إلَى الْقَوْلِ الْمُخَالِفِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ إلَى مُحَرَّمٍ فَلَا يُسَوَّغُ لَهُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ وِفَاقاً ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُظْهِرَ قَوْلاً يُرِيدَ بِهِ مَصْلَحَةً عَظِيمَةً . وَيَشْهَدُ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَلَوْ عَنْ وَاحِدٍ تَسْكُنُ نَفْسُهُ إلَيْهِ ، اخْتَارَهُ الْجَدُّ . قَالَ الْقَاضِي لَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ لِمَجْهُولٍ وَلَا بِمَجْهُولٍ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَفِي هَذَا نَظَرٌ بَلْ تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِالْمَجْهُولِ وَيُقْضَى لَهُ بِالْمُتَيَقَّنِ وَلِلْمَجْهُولِ يَصِحُّ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ أَمَّا حَيْثُ يَقَعُ الْحَقُّ مَجْهُولاً فَلَا رَيْبَ فِيهَا كَمَا لَوْ شَهِدَ بِالْوَصِيَّةِ بِمَجْهُولٍ أَوْ لِمَجْهُولٍ أَوْ شَهِدَ بِاللُّقَطَةِ أَوْ اللَّقِيطِ . وَالْمَجْهُولُ نَوْعَانِ مُبْهَمٌ كَأَحَدِ هَذَيْنِ وَمُطْلَقٌ كَبُعْدٍ وَكَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالصَّدَاقِ كَمَا قُلْنَا فِي الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ وَالْمُطْلَقِ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَقَدْ سُئِلْت عَنْ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ بِوَقْفٍ مِنْ دَارٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ دُورٍ ثُمَّ تَهَدَّمَتْ وَصَارَتْ عَرْصَةً فَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُ تِلْكَ الدَّارِ الَّتِي فِيهَا السَّهْمُ وَلَا عَدَدُ الدُّورِ