كِتَابُ النَّفَقَاتِ
وَعَلَى الْوَلَدِ الْمُوسِرِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أَبِيهِ الْمُعْسِرِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ وَعَلَى إخْوَتِهِ الصِّغَارِ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ تَمْلِيكُ الزَّوْجَةِ النَّفَقَةَ وَالْكُسْوَةَ بَلْ يُنْفِقُ وَيَكْسُو بِحَسَبِ الْعَادَةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { إنَّ حَقَّهَا عَلَيْك أَنْ تُطْعِمَهَا إذَا طَعِمْت وَتَكْسُوَهَا إذَا اكْتَسَيْت } كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمَمْلُوكِ ، ثُمَّ الْمَمْلُوك لَا يَجِبُ لَهُ التَّمْلِيكُ إجْمَاعاً وَإِنْ قِيلَ : إنَّهُ يُمْلَكُ بِالتَّمْلِيكِ ، وَيَتَخَرَّجُ هَذَا أَيْضاً مِنْ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَقِيرِ بَلْ هُنَا أَوْلَى لِلْعُسْرِ وَالْمَشَقَّةِ .
وَإِذَا انْقَضَتْ السَّنَةُ وَالْكُسْوَةُ صَحِيحَةٌ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : عَلَيْهِ كُسْوَةُ السَّنَةِ الْأُخْرَى ، وَذَكَرُوا احْتِمَالاً أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَالْكُسْوَةَ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ عِنْدَنَا فَإِذَا كَفَتْهَا الْكُسْوَةُ عِدَّةَ سِنِينَ ، لَمْ يَجِبْ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يُتَوَجَّهُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهَا مُقَدَّرَةً وَكَذَلِكَ عَلَى قِيَاسِ هَذَا لَوْ اسْتَبْقَتْ مِنْ نَفَقَةِ أَمْسِ لِلْيَوْمِ وَذَلِكَ أَنَّهَا وَإِنْ وَجَبَتْ مُعَاوَضَةٌ فَالْعِوَضُ الْآخَرُ لَا يُشْتَرَطُ الِاسْتِبْقَاءُ فِيهِ وَلَا التَّمْلِيكُ بَلْ التَّمْكِينُ مِنْ الِانْتِفَاعِ فَكَذَلِكَ عِوَضُهُ وَنَظِيرُ هَذَا الْأَجِيرِ بِطَعَامِهِ وَكُسْوَتِهِ وَيُتَوَجَّهُ عَلَى مَا قُلْنَا : إنَّ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا اقْتَضَتْ النَّفَقَةَ ثُمَّ تَلِفَتْ أَوْ سُرِقَتْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ عِوَضُهَا وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِنَا فِي الْحَاجِّ عَنْ الْغَيْرِ إذَا كَانَ مَا أَخَذَهُ نَفَقَةً تَلِفَ فَإِنَّهُ يَتْلَفُ مِنْ ضَمَانِ مَالِكِهِ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَلَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ غَائِبٌ فَتَبَيَّنَ مَوْتُهُ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَعَلَى قِيَاسِهِ كُلُّ مَنْ أُبِيحَ لَهُ شَيْءٌ وَزَالَتْ الْإِبَاحَةُ بِفِعْلِ اللَّهِ أَوْ بِفِعْلِ الْمُبِيحِ كَالْمُعِيرِ إذَا مَاتَ أَوْ رَجَعَ وَالْمَانِحُ وَأَهْلُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 517
مساهمون: ابن تيمية
ص٥١٧