بَابُ مَا يُلْحَقُ مِنْ النَّسَبِ
وَلَا تَصِيرُ الزَّوْجَةُ فِرَاشاً إلَّا بِالدُّخُولِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَتَتَبَعَّضُ الْأَحْكَامُ لِقَوْلِهِ : " احْتَجِبِي يَا سَوْدَةُ " وَعَلَيْهِ نُصُوصُ أَحْمَدَ وَإِنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدَهُ مِنْ الزِّنَا وَلَا فِرَاشَ لَحِقَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَلَوْ أَقَرَّ بِنَسَبٍ أَوْ شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ نَوْعِ هَذَا بَلْ هَذَا رُومِيٌّ وَهَذَا فَارِسِيٌّ فَهَذَا فِي وَجْهِ نَسَبِهِ تَعَارَضَ الْقَافَةُ أَوْ الْبَيِّنَةُ وَمِنْ وَجْهِ كِبَرِ السِّنِّ فَهَذَا الْمُعَارِضُ الْبَاقِي لِلنَّسَبِ هَلْ يَقْدَحُ فِي الْمُقْتَضِي لَهُ .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ حَدَثَتْ وَسُئِلْت عَنْهَا وَكَانَ الْجَوَابُ أَنَّ التَّغَايُرَ بَيْنَهُمَا إنْ أَوْجَبَ الْقَطْعَ بِعَدَمِ النَّسَبِ فَهُوَ كَالسِّنِّ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا حَبَشِيّاً وَالْآخَرُ رُومِيّاً وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهُنَا يَنْتَفِي النَّسَبُ وَإِنْ كَانَ أَمْراً مُحْتَمَلاً لَمْ يَنْفِهِ لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُقْتَضِي لِلنَّسَبِ الْفِرَاشَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى الْمُعَارَضَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُثْبِتُ لَهُ مُجَرَّدَ الْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ فَاخْتِلَافُ الْجِنْسِ مُعَارِضٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَ النَّسَبُ بُنُوَّةً فَثُبُوتُهَا أَرْجَحُ مِنْ غَيْرِهَا إذْ لَا بُدَّ لِلِابْنِ مِنْ أَبٍ غَالِباً وَظَاهِراً قَالَ فِي الْكَافِي وَلَوْ أَنْكَرَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إنْكَارِهِ .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يُقْبَلَ لِأَنَّهُ إيجَابُ حَقٍّ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ غَيْرِهِ مَعَ مُنَازَعَتِهِ كَمَا لَوْ حَكَمْنَا لِلَّقِيطِ بِالْحُرِّيَّةِ فَإِذَا بَلَغَ فَأَقَرَّ بِالرِّقِّ قَبِلْنَا إقْرَارَهُ وَلَوْ أَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا أَمَتَهَا إنْ ظَنَّ جَوَازَهُ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ وَيَكُونُ حَرَاماً عَلَى الصَّحِيحِ إنْ ظَنَّ حِلَّهَا بِذَلِكَ وَإِذَا وَطِئَ الْمُرْتَهَنُ الْأَمَةَ الْمَرْهُونَةَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ، وَظَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَانْعَقَدَ حُرّاً وَإِذَا تَدَاعَيَا بَهِيمَةً أَوْ فَصِيلاً فَشَهِدَ الْقَائِفُ أَنَّ دَابَّةَ هَذَا تُنْتِجُهَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ وَتُقَدَّمُ عَلَى الْيَدِ الْحِسِّيَّةِ وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالْقِيَافَةِ فِي الْأَمْوَالِ كُلِّهَا كَمَا حَكَمْنَا بِذَلِكَ فِي الْجِذْعِ وَالْمَقْلُوعِ إذَا كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ فِي الدَّارِ وَكَمَا حَكَمْنَا فِي الِاشْتِرَاكِ فِي الْيَدِ الْحِسِّيَّةِ بِمَا يَظْهَرُ مِنْ الْيَدِ الْعُرْفِيَّةِ فَأَعْطَيْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 508
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٠٨