تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
مَسْائِلْ مَنْثُورَةٌ 1025 - 1 - مَسْأَلَةٌ : فِي قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ } ، فَسَمَّاهُ هُنَا كَلَامَ اللَّهِ . وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ : { إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ ؟ فَإِنَّ طَائِفَةً مِمَّنْ يَقُولُ بِالْعِبَارَةِ يَدَّعُونَ أَنَّ هَذَا حُجَّةٌ لَهُمْ ، ثُمَّ يَقُولُونَ : أَنْتُمْ تَعْتَقِدُونَ أَنَّ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ سَمِعَ كَلَامَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَقِيقَةً مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ ، وَتَقُولُونَ إنَّ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ كَلَامُ اللَّهِ حَقِيقَةً ، وَتَسْمَعُونَهُ مِنْ وَسَائِطَ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ، فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَتَقُولُونَ إنَّ الْقُرْآنَ صِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى قَدِيمَةٌ . فَإِنْ قُلْتُمْ إنَّ هَذَا نَفْسُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ قُلْتُمْ بِالْحُلُولِ ، وَأَنْتُمْ تُكَفِّرُونَ الْحُلُولِيَّةَ ، وَإِنْ قُلْتُمْ غَيْرَ ذَلِكَ قُلْتُمْ بِمَقَالَتِنَا ، وَنَحْنُ نَطْلُبُ مِنْكُمْ جَوَاباً نَعْتَمِدُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، هَذِهِ الْآيَةُ حَقٌّ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ ، وَلَيْسَتْ إحْدَى الْآيَتَيْنِ مُعَارِضَةٌ لِلْأُخْرَى بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، وَلَا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ لِقَوْلٍ بَاطِلٍ ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْآيَتَيْنِ قَدْ يَحْتَجُّ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ لِقَوْلٍ بَاطِلٍ . وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ : { وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ } ، فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ مِنْ التَّالِي الْمُبَلِّغِ ، وَأَنَّ مَا يَقْرَؤُهُ الْمُسْلِمُونَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ ، كَمَا فِي
الفتاوى الكبرى — صفحة 5 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا