تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
كِتَابُ السَّبْقِ وَيَجُوزُ اللَّعِبُ بِمَا قَدْ يَكُونُ فِيهِ مَصْلَحَةٌ بِلَا مَضَرَّةٍ . وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْعَبَّاسِ لَا يَجُوزُ الْمَعْرُوفُ بِالطَّابِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَكُلُّ مَا أَفْضَى كَثِيراً إلَى حُرْمَةٍ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ بَلْ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ يَكُونُ سَبَباً لِلشَّرِّ وَالْفَسَادِ وَمَا أَلْهَى وَشَغَلَ عَنْ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُحَرَّمْ جِنْسُهُ كَالْبَيْعِ وَالتِّجَارَةِ وَأَمَّا سَائِرُ مَا يَتَلَهَّى بِهِ الْبَاطِلُونَ مِنْ أَنْوَاعِ اللَّهْوِ وَسَائِرِ ضُرُوبِ اللَّعِبِ مِمَّا لَا يُسْتَعَانُ بِهِ فِي حَقٍّ شَرْعِيٍّ فَكُلُّهُ حَرَامٌ . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ : أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَجِوَارٍ كُنَّ مَعَهَا يَلْعَبْنَ بِالْبَنَاتِ وَهُوَ اللَّعِبُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَاهُنَّ فَيُرَخِّصُ فِيهِ لِلصِّغَارِ مَا لَا يُرَخِّصُ فِيهِ لِلْكِبَارِ ، وَالصِّرَاعُ وَالسَّبْقُ بِالْأَقْدَامِ وَنَحْوُهُمَا طَاعَةٌ إذَا قَصَدَ بِهِ نَصْرَ الْإِسْلَامِ وَأَخْذُ السَّبْقِ عَلَيْهِ أَخْذٌ بِالْحَقِّ فَالْمُغَالَبَةُ الْجَائِزَةُ تَحِلُّ بِالْعِوَضِ إذَا كَانَتْ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الدَّيْنِ كَمَا فِي مُرَاهَنَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَذْهَبِ قُلْت ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ جَوَازُ الرِّهَانِ فِي الْعِلْمِ وِفَاقاً لِلْحَنَفِيَّةِ لِقِيَامِ الدِّينِ بِالْجِهَادِ وَالْعِلْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَتَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ بِلَا مُحَلِّلَةٍ وَلَوْ أُخْرِجَ الْمُتَسَاوِي وَتَصِحُّ شُرُوطُ السَّبْقِ لِلْإِنْشَادِ وَشِرَاءِ قَوْسٍ وَكِرَاءِ حَانُوتٍ وَإِطْعَامِ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعِينُ عَلَى الرَّمْيِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 415 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا