تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
قَبْرُ خَالِدٍ بِحِمْصَ يُقَالُ : إنَّهُ قَبْرُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَخِي مُعَاوِيَةَ هَذَا وَلَكِنْ لَمَّا اُشْتُهِرَ أَنَّهُ خَالِدٌ . وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْعَامَّةِ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ هَلْ هُوَ قَبْرُهُ أَوْ قَبْرُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ تُوُفِّيَ بِحِمْصَ وَقِيلَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَوْصَى إلَى عُمَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْهَا قَبْرُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ الَّذِي بِدَارِيَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ وَمِنْهَا قَبْرُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الَّذِي بِمِصْرَ فَإِنَّهُ كَذِبٌ قَطْعاً فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ بِإِجْمَاعٍ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ . وَمِنْهَا مَشْهَدُ الرَّأْسِ الَّذِي بِالْقَاهِرَةِ فَإِنَّ الْمُصَنِّفِينَ فِي مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الرَّأْسَ لَيْسَ بِمِصْرَ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ وَأَصْلُهُ أَنَّهُ نُقِلَ مِنْ مَشْهَدٍ بِعَسْقَلَانَ وَذَلِكَ الْمَشْهَدُ بُنِيَ قَبْلَ هَذَا بِنَحْوٍ مِنْ سِتِّينَ سَنَةً أَوْ أَوَاخِرَ الْمِائَةِ الْخَامِسَةِ وَهَذَا بُنِيَ فِي أَثْنَاءِ الْمِائَةِ السَّادِسَةِ بَعْدَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِنَحْوِ ثَلاثِمِائَةِ عَامٍ ، وَقَدْ بَيَّنَ كَذِبَ الْمَشْهَدِ أَبُو دِحْيَةَ فِي الْمَعْلَمِ الْمَشْهُورِ وَأَنَّ الرَّأْسَ دُفِنَ بِالْمَدِينَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ وَاَلَّذِي صَحَّ مِنْ حَمْلِ الرَّأْسِ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ حُمِلَ إلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَجَعَلَ يَنْكُتُ بِالْقَضِيبِ عَلَى ثَنَايَاهُ وَقَدْ شَهِدَ ذَلِكَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَفِي رِوَايَةِ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ وَكِلَاهُمَا كَانَ بِالْعِرَاقِ . وَقَدْ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ أَوْ مَجْهُولٍ أَنَّهُ حُمِلَ إلَى يَزِيدَ وَجَعَلَ يَنْكُتُ بِالْقَضِيبِ عَلَى ثَنَايَاهُ وَأَنَّ أَبَا بَرْزَةَ كَانَ حَاضِراً وَأَنْكَرَ هَذَا ، وَهَذَا كَذِبٌ فَإِنَّ أَبَا بَرْزَةَ لَمْ يَكُنْ بِالشَّامِ عِنْدَ يَزِيدَ بَلْ كَانَ بِالْعِرَاقِ وَأَمَّا بَدَنُ الْحُسَيْنِ فَبِكَرْبَلَاءَ بِالِاتِّفَاقِ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَقَدْ حَدَّثَنِي طَائِفَةٌ عَنْ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ وَطَائِفَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ خَلَفٍ الدِّمْيَاطِيِّ وَطَائِفَةٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَسْطَلَّانِيِّ وَطَائِفَةٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيِّ صَاحِبِ التَّفْسِيرِ كُلُّ هَؤُلَاءِ حَدَّثَنِي عَنْهُ مَنْ لَا أَتَّهِمُهُ . وَحَدَّثَنِي عَنْ بَعْضِهِمْ عَدَدٌ كَثِيرٌ كُلٌّ يُحَدِّثُنِي عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ أَمْرَ